القائمة البريديةhttp://www.nashiri.net/images/stories/contact_icon.png

حينما يكسر الفاعل ويرفع المفعول!

Write e-mail طباعة

Nashiri.Net
التاريخViews التعليقات
Total34425
الجمعة. 1820
الخميس. 1720
الأحد. 1320
الجمعة. 1110
الإثنين. 0710

أحببت الفصحى في صغري؛ ولازلت أذكر أني كنت حريصا كل الحرص على إجابة جميع موضوعات التعبير في امتحانات الشهر بالرغم من أنه كان يطلب منك الإجابة عن سؤال تعبيري واحد أو اثنين؛ فقد كان لمعلمتي في المرحلة الابتدائية وقبلها جدي لأمي -رحمة الله عليهما- باع طويل في هذا الحب لما لمسته من تأييد وتعضيد على حداثة سني. سألت معلمتي هذه يوما: "لماذا ندرس اللغة العربية الفصحى بينما نتكلم بالعامية؟. فأجابت قائلة: "لا أعرف فقد تعودنا -نحن العرب- على هذا". وبقى هذا سؤالا ضمن باقة الأسئلة التي لازلت أبحث عن إجابة شافية لها.

أما في المرحلة التالية من الدراسة -الإعدادية على ما أذكر- قال لي ذات مرة أحد معلمي العربية لما رأى حالي مع التعبير: "ما هذا يا بني؟ كويس (جيد بالعامية المصرية) لكن نصيحة لا تتعب نفسك بالكتابة فلا أحد يقرأ، المهم أن يكون شكل الموضوع حلو". كان هذا هو طرف الخيط الذي عرفت منه إجابة سؤالي الذي سألته لمعلمتي صغيرا.

لست ممن يقعون في خطيئة التعميم التي يقترفها الناس إلا من رحم ربي، لكن حال لغة الضاد لا يخفى عليكم بدء من عدم اهتمام بتعلم العربية، مرورا بلافتات الشوارع التي تكتب بإنجليزية أو فرنسية -خاطئة وفاضحة- وبعربية لا تعرف الفرق بين الهاء والتاء المربوطة، وانتهاء بإعلام يعتبرها خبر "كان"، وإن استبشرت خيرا لأن حديثا دار بالفصحى فلابد من خطأ -بل خطايا- تؤذي أذنيك.

كنت أشاهد إحدى فضائياتنا العربية وضغطت على زر تغيير القناة بالخطأ، فانتقلت إلى فضائية عربية أخرى، فإذ بى أمام مذيعة "تؤدي بشفافية" وموضوع الحلقة -كما هو مكتوب على الشاشة- "تفسير الأحلام مع فضيلة الشيخ فلان". هذا درب لا أعول عليه لكن استوقفني سؤالها لـ "مولانا" عن تفسيره للقبلة -بضم القاف- التي رأتها السائلة في منامها. توقعت ردا يتمحور حول "عريس الغفلة" -المعروف عادة باسم"فتي الأحلام"- لكن الطامة الكبرى أن حسنائنا هذه تأسفت وصححت كلامها قائلة "القبلة" بكسر القاف! ممتاز! ماذا لو كان "مولانا" فسر الحلم بضم القاف؟

مرادي أن الإعلام هو الذي يساهم في تشكيل العقول، فكيف بالله عليكم يكون معيار دخول المجال الإعلامي مرتبطا -عند كثيرين- بالمميزات الشكلية (جمال المرأة/وسامة الرجل) و"مواصفات أخرى" لا تسألوا عنها فقد تسيئكم؟! المصيبة أنه يمكن التغاضي -في هذه الحالة- عن مستوى اللغة العربية -ولا أتتحدث عن المستوى العام للخريج- ما دام "شكل الموضوع حلو"!، أما الأدهى والأمر أن الموضوع يكون حاصلا على شهادة "فالصو 13001" من أكاديميات التزييف "بيحوس بيوتي بالاس"!

حسن! ما الحل إذا؟ لا أطالب بمؤتمرات تشجب وتستنكر وتدين ترحما على "سيبويه" مثلا بل أطالب برد الاعتبار عمليا؛ فاللغة ليست وعاء للثقافة فقط بل هي أداتها التعبيرية الرئيسة التي تنقل حال الأمة من خلال منابرها المختلفة (إذاعة، تلفزيون، كتب، صحافة، مسرح، غناء، سينما، إلخ) بغض النظر عن صلاح المحتوى أو طلاحه.

علي مستوى الأسرة: إذا كان السائد حاليا هو مدارس الدبلوم الأجنبية، هذا أمر لا ضير فيه لكن أين العربية؟ أين حرص الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم الفصحى في المهد؟

علي مستوى المجتمع عموما: قد يكون المطالبة بسن قوانين لحماية اللغة سخيفا -في بادئ الأمر- لكن ألا ترون أنه حتى في الدول التي شرعت مثل هذه القوانين فإنها لا تطبق؟ أما عن الإعلام خصوصا، فأين الاختبارات التحريرية الحقيقية -بعيدا عن الواسطة- التي تحدد مستوى الخريج في العربية؟

لن أتوقف عند مرحلة تشريع قوانين، كما لن أتساءل لماذا لا يوجد؛ بل أدعو إلي تقنين نظاما للعربية علي غرار "التويفل" البريطاني لابد من اجتيازه قبل الدخول في مجال الإعلام.

"إن لله جميلا يحب الجمال" أليس كذلك؟ لماذا نحصر هذا المفهوم في الشكل الخارجي -الذي هو من خلق الرحمن- ولا نوسعه ليشمل المضمون الذي هو بيد الإنسان؟ أليس المضمون هو الذي يبقى في الأرض صالحا كان أم طالحا؟

وختاما: ألا ترون أن تعودنا على "تكسير الفاعل" و"رفع المفعول" قد أوصلنا إلي شفا جرف هار؟ حسن، لماذا لا نعبره قبل أن ينهار بنا؟
هشام ماجد




الاسم الأدبي: هشام ماجد

الاسم الثلاثي: هشام محمد ماجد محمود

تاريخ الميلاد: 1 – يناير – 1977

الجنسية: مصري

تابع القراءة >>


Related Articles:


تعليقات عبر الفيسبُك

التعليقات  

 
0 #1 الأعمش الصغير 2007-07-22 13:11
(( لماذا لا يوجد؛ بل أدعو إلي تقنين نظاما للعربية علي غرار "التويفل" البريطاني )) أ. هشام ماجد 2007 >>

فكرة رائعة ورائدة كاتبنا العزيز، يجب أن تتظافر جهود المنظمة الإسلامية أو العربية للثقافة في وضعها والإلزام بها في الدراسات العليا بالجامعات العربية كمرحلة أولى مثلاً، حتى يعم الخير وتكبر النبة إن شاء الله تعالى.

ورحم الله الداعية المصري المجدد حسن البنا (1906-1947) إذ وضع فيما أسماها الوصايا العشر منه ما نصه (( اجتهد أن تتكلم اللغة الفصحى فإنها من شعائر الإسلام ))، والله أكبر ولله الحمد.
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #2 هشام ماجد 2007-07-28 03:38
جزيت خيرا. ألم أقل لك في تعليق سابق أنك المبصر الكبير :-)
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #3 ناهد إمام 2007-07-30 09:39
مرحباً بالموضوع الشائك الجميل , الفكرة بالطبع رائعة وستأخذ موافقة ولكن !
فلنبحث أولا عن محضن للغتنا العربية متول لإمرها وحريص على شأنها .. أين هو على أرض الواقع بعيدا عن مجمع اللغة الموقر وباقى المؤسسات العاجية الإبراج ؟ أين هى من لغة الشباب " تهييس " و" روشنة " و.. و.. أين هى من لغة " الهوتملة " كما كتبت أختنا حياة الياقوت من قبل ؟ أين وأين ؟
الموضوع ليس هيناً ولا يقتصر على الإعلاميين فحسب .. أما بالنسبة للإعلاميين والصحافيين فقد تعود الجميع أن هناك من يدعى ب" الديسك مان " " الإنجليزية مرة أخرى ! " ومهمته أساسية فى مراجعة ما يقدمونه من مقالات أو تحقيقات أو حوارات صحفية وتصحيح ما يحتاج منها للتصحيح وبذا اتحلت المشكلة إذا لديهم " نوبروبليم يعنى " !
مرة أخرى الإقتراح وجيه ومطلوب ولكن !
ربما يكون مناسباً القول : صبراً يا آل اللغة العربية فإن موعدكم الجنة؟!
ندعو الله ذلك إن شاء الله وحتى يحين الموعد علينا أن نعمل ونتفاءل ونحاول ولا نيأس .
تحياتى
:-) :-)
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #4 ناهد إمام 2007-07-30 09:42
عفوا هناك أخطاء كيبورديه وردت بتعليقى السابق , والله لا أقصد أن تكون لغوية . :-)
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #5 هشام ماجد 2007-07-30 22:25
يا خبر! هل ننتظر حتي الجنة؟ ألا نقوم بما يرضي ربي عنا في الدنيا فيدخلنا إياها؟

أعلم لغة الشباب الغريبة هذه، وأضيفي إليها كارثة لغة الحوارات chatting التي تضمن أرقام بدلا من الحروف ولا أعرف لماذا. إن عرف أحدكم فليخبرني.

لم تكتب هذه الفكرة من سطح بيتنا ولا سطح برج القاهرة أو أبرج الكويت أو برج إيفل مثلا لذلك أعلم يقينا أنها ليست بهذه السهولة لكن بالتأكيد ليست مستحيلة وتحتاج إلي لغويين منفتحين علي العصر لبحث كيفية الحفاظ علي اللغة عمليا بعيدا عن الشعارات.

أما الإعلاميين والصحافيين، فتقع علي أكتافهم/هن مسؤولية التواصل مع الناس فهم أولي بالحفاظ على العربية، وأنت أشرت إلي "الديسك مان" وغيره من مصطلحات في مجالكم، طيب أليست هذه مفارفة: إبعث بهذا المقال إلي الديسك مان ليراجعه المصحح اللغوي بالعربية؟

علي كل حال خير إن شاء الله علها تجد من يلقي السمع.

وختاما: نو بروبليم مسز ناهيد.
اقتباس | Report to administrator
 

أضف تعليقا


Security code
تحديث


© جميع الحقوق محفوظة، دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2012م، 1424-1433 هـ.
رقم الإيداع في مكتبة الكويت الوطنية:  2008 / 306-4
الآراء المنشورة والممهورة بأسماء كاتبيها لا تعبر بالضرورة على رأي دار ناشري. لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة إخلاء المسؤولية.

جَوَائـِـــز:

http://www.nashiri.net/images/stories/award2008.jpg