القائمة البريديةhttp://www.nashiri.net/images/stories/contact_icon.png

صمت الحملان

Write e-mail طباعة

Nashiri.Net
التاريخViews التعليقات
Total44514
الجمعة. 1820
الخميس. 1710
الأربعاء. 1610
الثلاثاء. 1510
الإثنين. 1410

Imageيحكى أنه في إحدى الوديان، كانت تعيش مجموعة من الحملان، كل له عشيرة يأوي إليها، لا هم لهم إلا ما تعارف عليه الحملان. وتفرقت عشائر الحملان في هذا الوادي، فكانت تتقاتل فيما بينها علي الكلأ، فيكون بينها من الصراعات ما يشيب له الولدان، حتى استطاعت عشيرة منهم أن يكون لها السيادة علي الحملان.

وبينما الحملان على هذا الحال، إذ خرج عليهم ذات يوم حمل من أشرافهم، فأخبرهم بما يصلح أحوالهم، فأكثروا فيه من اللغط والقول، ولسان حالهم يقول: "كيف لمن كان بالأمس فينا حملا أن يصبح اليوم علينا راعيا؟" فلبثوا حينا من الدهر يقاتلونه، وهم كارهين لما يقوله، ظنا منهم أنه يدعوهم إلي الهلاك، حتي إذا بلغ منهم الأمر مبلغه، وعرفوا أن ما جاء به لهو الحق، وأنه لا يريد لهم سوي الإصلاح، فأقبلوا عليه يتوافدون، وأسلموا له القيادة فيما يمرعون. وهكذا إنصلح حال الراعي مع الرعية، فنقلهم من ضيق الوادي إلي فسحة المراعي الغنية، وأيقنوا أنهم كانوا قبله مجرد قطعان غبية.

 
وكما هو الحال في كل الوديان، فإن للحملان ذئابا تتربص بهم. أما وقد كانوا في أمسهم متفرقين، فقد كان للذئاب عليهم من سبيل، أما وقد أصبحوا في يومهم متراصين ومتبعين لوصية الراعي الأمين، فكأنما أصبحوا في حصن حصين الذي يقيهم شر تلكم الذئاب.

 
ومضت الحياة مع تلكم الحملان، تتسع أمامهم السهول والوديان، والراعي ينظم لهم الأمور بالميزان، أما وقد آن للراعي أن يرحل عن الوادي، فما يخلد فيه من غاد أو بادي، فقد ترك فيهم خيرا ألا وهو الوصية: ألا يضلوا من بعده ماداموا في جماعات قوية، تسبح بحمد ربها بكره وعشية، وترعى وتنتج في المراعي الفتية، وتدعوا غيرها ليشاركها في نعم الرحمن الجلية.

 
ومازالت الذئاب تتربص بالحملان، مستاءه مما هم فيه من نعيم، وقد حاولوا بشتي الطرق أن يقتحموا الحصن الحصين، غير أنه إستعصي عليهم طالما كانت الوصية مرعية. لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد بدأت الحملان تهمل في تنفيذ الوصية؛ فكان أن تشققت جدران الحصن وأسفرت عن صدوع خفية. لكن كانت تلكم الصدوع أضيق من أن تتسع لدخول كل الذئاب، ففكرت في حيلة ذكية؛ فلتدخلن طائفة منا بينهم ولتتشبهن بهم فتكون ذئابا في ثياب الحملان، ولتخلطن عليهم أمرهم وترجعهم إلي ما كانوا فيه من ضلال، وما يضيرهم وقد تركوا هم أنفسهم الوصية؟!

 
عجبا لأمر هذه الحملان! أولم يلاحظوا الشقوق في الجدران؟ نعم لم يلاحظوا لأنهم عادوا إلي ما كانوا فيه من ضلال؛ ففريق مشغول بالصراع علي الوديان، وأخر قد قنع بما يرعاه، وثالث قد ثار علي الأهل والخلان، والكل يغض الطرف عن الشقوق في الجدران؛ فكانت أن إتسعت تلكم الشقوق ودخلت منها الذئاب وتكالبت من كل حدب وصوب، ونزعت الذئاب المتنكرة أزيائها فظهرت علي زيفها.

 
سبحان مغير الأحوال! فبعدما أمسى الحملان في العلو فقد أصبحوا أقرب إلي الدنو.

 
حسن! رغم كل شيء فإن وادينا ما زال بخير! فالحصن ما زال قائما فما كان ليتضغضع تحت وطأة الضربات - وإن كثرت - مادامت وصية الراعي باقية، فتلك هي عصمتهم من الزوال الوقتي وإن كان لابد من الزوال في آخر الحال. فهلا بدأ الحملان في ترميم شقوق الجدران؟

هشام ماجد




الاسم الأدبي: هشام ماجد

الاسم الثلاثي: هشام محمد ماجد محمود

تاريخ الميلاد: 1 – يناير – 1977

الجنسية: مصري

تابع القراءة >>



تعليقات عبر الفيسبُك

التعليقات  

 
0 #1 ايلاف الريش 2007-04-25 15:43
قصة جميلة , وإسقاطات لاذعه على الواقع !
عافا الله الحملان من كُل آفةٍ وشر , وأعادهم إلى رُشدهم وثباتهم , وأبعد الذئاب عنهم !
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #2 هشام ماجد 2007-05-02 06:14
إضيف على دعائك:
اللهم عافاهم من الكسل والتواكل، وإهديهم إلى سبل الرشاد؛ أوليس لهم أعين يبصرون بها، وأذان يسمعون بها، وقلوب يفقهون بها؟

الحملان يعني ;-)
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #3 نور الحياة 2009-12-24 14:57
هو بالطبع إسقاط على واقع نعيش فيه
اقتباس | Report to administrator
 
 
0 #4 نور الحياة 2009-12-24 15:00
نتألم منه ولكن الكلام وحده لايكفي
اقتباس | Report to administrator
 

أضف تعليقا


Security code
تحديث


© جميع الحقوق محفوظة، دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2012م، 1424-1433 هـ.
رقم الإيداع في مكتبة الكويت الوطنية:  2008 / 306-4
الآراء المنشورة والممهورة بأسماء كاتبيها لا تعبر بالضرورة على رأي دار ناشري. لمزيد من المعلومات، يرجى قراءة إخلاء المسؤولية.

جَوَائـِـــز:

http://www.nashiri.net/images/stories/award2008.jpg