في ملاحظة دقيقة بين اللوحتين التي رسمت على الساحة الطلابية والمحلية خلال أقل من شهرين الماضيين عشنا فترة الانتخابات لمجلس الأمة 2008 قريبا، ولا ننكر أن معظم طلبة الجامعة كانت لهم مشاركات إما خفيفة أو كاملة الدسم حسب توجهات وانتماءات وقبائل وتيارات كل واحد منهم، حتى لو كان سن البعض أقل من سن التصويت، لاكتساب الخبرة العملية لأجل مستقبل برلماني أفضل، والقلة القليلة التي أبت على نفسها واعتزلت العرس الديمقراطي في الكويت، وبعد نتائج يوم 17/5 طار النواب والمرشحين بأرزاقهم، ففاز من فاز وخسر من خسر بقدرة الله وإرادة الشعب.
يتفق كثيرٌ من المفكرين المعاصرين بأن العالم من حولنا أصبح يتصف بالتعقيد البالغ في جميع الاتجاهات والمجالات، وحتى نحس بذلك العالم ونفهمه نحتاج إلى نظام ذهني وفكري معقد أيضًا ليتعامل معه، وهذا يتمثل في عقل الإنسان. ومن رحمة الله -سبحانه وتعالى- أن جعل لنا أنظمة فكرية كثيرة ومتنوعة، وهذا ما أثبته علم النفس المعاصر؛ لنتعامل مع بيئتنا الداخلية المتمثلة في النفس، ومع بيئتنا الخارجية المتمثلة في الآخرين وظروف الحياة المتغيرة.
أعرف – من تجربة شخصية ومتابعة عامة – مدى حساسية التحدث عن القضاء، حيث أنها سلطة عامة وهامة تعتبر "الحكم" في نزاعات الأفراد والدولة أحيانًا، ونزاعات الأفراد بعضهم البعض أحيانًا أخرى، لذلك يجب أن نحافظ على سمعتها واستقلاليتها دومًا لنعزز الثقة بها واللجوء إليها، فالتقاضي هو آخر إنجازات البشرية لحل المشاكل، عوضًا عن اللجوء للقوة كما يحدث في عهود الظلم.
كتبت هذه المقالة قبل الانتخابات البرلمانية، ولكنني ما زالت أراها تستحق التفكير فيها، فأسباب خوفي وحزني ومرارتي والكثيرين معي، لا تزال ماثلة أمامنا بكل بشاعتها، وأقول فيها:
إن الوطن مثل السفينة التي تحمل الجميع، فلا يملك أحدنا أن ينفرد بقيادتها بتهور، ولا يملك الآخرون الاختباء في غرفهم سائلين الله السلامة، بل إن قيادتها وصيانتها مسؤولية الجميع، مصداقًا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
ها هو حزيران / يونيو الحادي والأربعون يحمل مرة أخرى حقائبه المثقلات بالشجون والأشجان . يرحل عن فضاء الوطن . يغادره ولا يغادره . يغادره رقما ، ويبقى ساكنا إياه هما مستداما . وها هو حزيران الثاني والأربعون يدخل أجندة القضية الفلسطينية بكل إفرازاته الإحتلالية الكارثية المأساوية ، مشكلا واحدا من أخطر مفترقاتها التاريخية والجغرافية .