|
مقالات -
مقالات اجتماعية
|
|
جعفر عبّاس
|
|
01/11/2004 |
أخيرا اكتشف أبو الجعافر علاجا ناجعا للعنوسة بسعر التكلفة،.. ليس هذا فحسب بل إذا كانت هناك فتاة تريد أن تتزوج شخصا معينا، فإن الاكتشاف الأبو الجعافري يضمن لها الزواج بذلك الشخص، وكل المطلوب من الراغبة بالزواج سواء أ كانت من العوانس أم الأوانس هو أن توفر قيمة تذكرة سفر إلى المملكة المغربية،.. بالتحديد يجب التوجه إلى الدار البيضاء، ومن هناك يمكن استئجار سيارة أو قارب صغير للتوجه إلى مصب نهر أم الربيع (اسم النهر نفسه يوحي بالرومانسية والتفاؤل وشهر العسل)، وعند مصب النهر في المحيط الأطلسي ينتصب ضريح "للا" عايشة البحرية
وللا في العامية المغربية لقب يطلق على سيدات الطبقات اللي فوق، وذوات "البركات والكرامات"، واكتسبت عايشة هذا اللقب لأنها أتت في زمان غابر من العراق للحاق بحبيبها المغربي بو شعيب الرذاذ، وبينما هي في المركب في نهر أم الربيع انقلب بها وماتت غرقا، ومن هنا "حلَّت فيها البركة"... وتم دفنها في مصب النهر وصار قبرها مزارا وضريحا... ولكن محدش بياكلها بالساهل، ولابد دون الشهد (العريس) من إبر النحل، ومن ثم فإن المنطقة المحيطة بالضريح تمتلئ بنبتة الصبار الشوكي الذي يسد معابر وعرة، وعلى الباحثة عن العريس أن تتحمل بعض الوخزات حتى تصل إلى "الضريح" حيث توجد مجموعة من النسوة اللاتي يحملن تفويضا بتوزيع بركات "للا" عايشة، ويستجبن لطلبات الفتيات بطريقة "ما يطلبه المستمعون": أريد أتزوج بجعفر عباس "بالاسم".. يا جعفر يا بلاش!.. هنا تشرح لك النسوة المبروكات أن الحصول على أبي الجعافر عريسا يحتاج إلى طقوس معينة، و إلا... قد يحدث التباس وينتهي بك الأمر متزوجة بشخص مثل مايكل جاكسون، لا هو رجل ولا هو امرأة ولا هو قرد.. عليك تقديم كمية من الحناء والشموع و"إكرامية" لأولئك النسوة.. والإكرامية كما نعلم ليست لها علاقة بالكرم، بل هي مبلغ من المال يطلبه أشخاص لا كرامة لهم... باختصار هو رشوة مستترة (ساعدنا على الحصول على المناقصة وإكراميتك محفوظة عندنا!!).. وبعد أن تردد النسوة المبروكات عبارات لا يفهمها العامة، مطلوب من الباحثة عن عريس أن تستنشق كمية من البخور تعادل دخان ثلاثمائة سيجارة من دون فلتر، ثم تكتب اسم العريس المطلوب بالحناء على جدار الضريح... وبعدها (خلِّي أعصابك قوية) يتم إلقاء الملابس الداخلية للباحثة عن زوج على شجرة قريبة من الضريح إيذانا بفك النحس... وبعدها تعود المرأة أو الفتاة إلى بيتها على وجه السرعة حتى تكون في استقبال العريس الذي سيطرق الباب بمجرد أن يبث الضريح إشارات لاسلكية إليه بأن قرارا مباركا صدر بزواجه من فلانة... ولكن يؤسفني إبلاغ المستنجدات
بـ" لل"ا عايشة بأن الحصول على عريس بالاسم يتطلب تضحيات ونفقات إضافية: مثلا تريدين الزواج بجعفر عباس وأنت تعلمين أنه متزوج ومقتنع بزوجته، ولكنك مقتنعة بان سعادتك لن تكتمل إلا بالزواج به،.. في هذه الحال عليك أن تذبحي ديكا أسود (حتى لو كنت تريدين الزواج بكلنتون يجب أن يكون الديك أسود اللون) وترمين بالديك في مياه المحيط... وخلال ثوان يرن هاتفك الجوال: اسمي جعفر عباس... هل تقبلينني بعلا... بالمسيار؟ |
جعفر عبّاس |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|