|
مقالات -
سياسة وأحداث
|
|
د. جاسم الفهيد
|
|
10/11/2004 |
إذا كانت بلا ريب هي القوة العظمى في العالم الآن بلا منازع، فإنه يحق لنا - معشر الضعفاء - التساؤل عن تركيبة الإكسير العجيب لتلك القوة المذهلة وسرها الخبيء! إنه يتكشف أمام ناظرينا هذه الأيام التي تشهد إسدال الستار على الفصل الأخير من الموقعة الانتخابية للفوز بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ولعل أبرز ملمح يميز هذه الانتخابات ذلك التنافس الشديد بين قطبيها: كيري وبوش، فقد ظلت استطلاعات الرأي تؤكد التقارب الكبير بينهما حتى اللحظة الأخيرة وبطريقة تضطر المراقب الى متابعة نتائج فرز الاصوات حتى النهاية، ولا يقتصر الابهار هنا على التقنية الديموقراطية النزيهة لسير عملية الانتخاب بشفافية وجلاء، فثمة جوانب أخرى جديرة بالمتابعة تتصل بمقومات الزعامة والصفات التي يكون بها الرئيس رئيساً، فالمناظرات التي كانت تجري بين المتنافسين وتبث حية عبر محطات التلفزة المتلفة تتيح لجمهور الناخبين التعرف على الطريقة التي يتعامل بها المرشح مع ما ينتظره من مشكلات وطموحات وقضايا على صعد سياسية واقتصادية واجتماعية، وهي تمثل ايضاً معياراً أميناً لقياس ما يتمتع به من حسن التصرف وحضور البديهة والذكاء المنجد في مواضع النقاش التفصيلي الدقيق.
وحين تنظر بعينك الأخرى الى ما يجري في انتخابات زعامات العالم الثالث فإنك لا تحتاج الى تدبر أو تأمل لتعرف مكمن الداء وأصل البلاء في ما يعاني منه هذا العالم من كوارث وتخلف وانحطاط، فالانتخابات التي تجري في كثير من دوله ليست سوى انتخابات شكلية لا تحمل في طياتها أي مفاجآت أو نتائج غير متوقعة، فأنى يكون للتوقع والتخمين من مكان في انتخابات يتنافس فيها على مقعد الحكم مرشح وحيد! وهو ما يعرف بالاستفتاء العام حين يراد تجديد الفترة الرئاسية للزعيم الى ان يتوفاه الله أو يختطفه انقلاب عسكري! أو في بعض الاحيان يكون الأمر أقل صفاقة من هذه الفضيحة الانتخابية الصلعاء، وذلك حين تجرى انتخابات يشارك فيها عدد من المرشحين (المنافسين) للزعيم الأوحد، لكن مع اعلان النتائج نكتشف أن المرشحين (المحللين) يتنافسون على هامش محدود لا يتجاوز الـ 5 في المئة أو الـ 10 في أكثر الانتخابات أريحية وسخاء! وليت شعري بأي وجه سيلقى مرشحو الـ 5 في المئة الناس بعد إعلان النتيجة التي تمثل هزيمة ساحقة ومخزية بكل ما يعنيه ذلكم الوصف.
أما على مستوى المقومات الزعامية فإنك تجد في العالم الثالث زعامات لا تحسن الكلام أصلاً، وزعامات أخرى تحسن الخطابة العنترية لساعات وساعات ولكن بطريقة تجعلك تفضل عليهم النوع الصامت من الزعامات، فيصدق فيها المثل السائر (إن كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب!) ولذا فإن عملية المقارنة بين ما يجري في أميركا وما يدور في العالم الثالث لا تساعد البتة على المضي قدماً في إكمال حلقاتها، فالبون شاسع جداً جداً!
ومع هذا فإنك تجد ناخبي العالم الثالث يخرجون في مظاهرات حاشدة (تلقائية!) قبل وبعد اعلان نتيجة فوز الزعيم الأوحد مكررين بلا ملل ولا كلل صيحتهم المعروفة (بالروح بالدم نفديك يا زعيم)، ولا تجد متظاهراً أميركياً يصرخ (بالروح بالدم نفديك يا بوش, أو: يا كيري!)، بل إن الأميركي يظل في سني الدورة الرئاسية مراقباً لسلوك الرئيس المنتخب، وبعد أربع سنين سيصدر حكمه الجديد مجددا له العهد أو مستبدلاً به غيره! أما مواطن العالم الثالث فمعفى من هذه التركة الثقيلة، وهي ميزة يتفوق بها على نظيره الأميركي، وليس علىه من شيء سوى أن يعد 70 روحاً و100 طن من دم ليواصل نشيده الفدائي للزعيم وأبنائه وأبناء أبنائه!!:
ويُقضى الأمر حين تغيب تيم
ولا يستأذنون وهم شهود!! |
د. جاسم الفهيد |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|
- الرقعة الجغرافية الهائلة التي تحتلها هذه الدولة الزاخزة بموارد لا حدود لها .
- الديواقراطية : رغم ألف عيب فيها . فلا يجرؤ أحد فيهم على إدعاء احتكار الفهم و الحكمة ، و لا يسمح لأحد باحتكار السلطات . و هذا ما أشار إليه الكاتب الكريم .
- الهجرة : استعياب القادمين الجدد كشركاء في الوطن ، مما وفر لهم مدداً بشرياً لا ينتهي . طاقة بشرية و نخب علمية جاهزة و مجانية تنضم إليهم في كل لحظة .
- الضحالة الثقافية ! و أرجو أن تسامحوني فأنا أرى الأمريكيين قطيعاً سهل الانقياد لا يفكر كثيراً في السياسة و الأمور العامة و قد تم تدجينه للخضوع التام للشركات . و بالتالي فأمريكا شعب موحد إلى حد كبير ليس به الكثير من الأحزاب أو النظريات السياسية و الاجتماعية . و لعل في هذا مقتله ... عبر زيادة سيطرة الشركات العملاقة على كل شيء بما في ذلك عقول الأمريكيين و إعلامهم و زيادة عنى الأغنياء وسحق الطبقة الوسطى و توجه الحكومة نحو الحد من الحريات و استعداء كل ذي رأي مخالف . فالحكومة تختلق حرباً ثم تقيد الحريات بدعوى ظروف الحرب و الرئيس يأتيه الوحي من الشيطان . و دخلوا في دوامة مشؤومة نسأل الله أن يخرجهم منها.
- الظلم و غياب الوازع الديني أو الأخلاقي في تعاملهم مع الدول الأخرى بدءاً من كيانات الشعوب التي كانت تسكن القارة الأمريكية ( الهنود الحمر ) و انتهاءاً بالعراق . و في هذا مقتلهم ثانية لجريان سنة الله عليهم كما تجري على باقي البشر ( و تلك الأيام نداولها بين الناس ) .