يا أهلنا في غزة .. ستنصرون

arrow المبتدأ arrow مقالات arrow - - مقالات اجتماعية arrow كاد المعلم!

ناشري: عالم وعلم بلا ورق   ||   يتم تحديث الموقع كل خميس

05/07/2008  

» إبحـــــــار
المبتدأ
عن دار ناشري
كلمة رئيسة التحريـر
مجلس إدارة الدار
ناشري في الإعلام
أخبار دار ناشري
انشر في ناشري
دليل السلامة اللغوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكتب الإلكترونية PDF
المجلات الإلكترونية
عيون ناشري
آذان ناشري
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
للإعلان في ناشري
راسلنا
ناشري و خدمة الخلاصـات
» أبواب الدار
مقالات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصائد
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مفكرة الثقافة
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مقابلات وتحقيقات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
نقد ومراجعات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصص
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
كل الأبواب
أهل الدار
آلاء الرشيد
آلاء شحادة
ممدوح الشيخ
ماجد المراشدة
أحمد أبو بكر جاد الحق
>أظهر بقية الكتّاب >>
كاد المعلم! طباعة ارسال لصديق
مقالات - مقالات اجتماعية
د. جاسم الفهيد   
31/01/2005

تخلو انباء الكوارث المدمرة من مواقف إنسانية فريدة، حتى انك لتجد فيها النقيض وضده، فتطوف فيها بين مواقف تستحق الاكبار والإجلال، وأخرى تنضح بالمرارة والخزي، لكنها في كلتا الحالين تبعث في الذات البشرية استجابة شعورية حميدة، اذ انها تنظر بعين التقدير والامتنان الى قيم شريفة تجلت ساعة المحن وشدة الكرب، كما يعتريها شعور بالنفرة والامتعاض حينما تطالع صور الرذائل الممقوتة التي استوطنت نفوسا شوهاء ناقصة ولم يتكشف وجهها القبيح إلا زمن الشدائد! وربما كانت كارثة امواج (تسونامي) اكثر الكوارث حظا في وفرة هذه المواقف وتنوعها، ويرجع الفضل في ذلك الى التغطية الإعلامية الواسعة والمستقصية لأخبار هذه الكارثة الدامية، لا سيما ما يذكره الناجون من حكايات تعكس ابعادا انسانية متباينة في معايشة هذه المحنة الأليمة، فقد ذكرت بعض فرق الانقاذ ان كثيرا من الضحايا احتبسوا تحت الانقاض احياء إلا انهم تركوا بلا غوث من الناجين الذين تجاهلوا اصوات استغاثتهم ومضوا في البحث عن ذويهم وأقاربهم معرضين عن صرخات الضحايا في اثرة بغيضة يتجرد بها الإنسان من خاصية الانسانية! غير ان حكاية روتها الصغيرة مريم وصدقتها صنائع الامواج تعرض لموقف نبيل نادر الحدوث، لقد كانت مريم ساعة الكارثة في خلوة من (خلاوي) تحفيظ القرآن في احدى قرى شرق سريلانكا، وفي اثناء الدرس صاح المعلم بالتلاميذ: اهربوا اهربوا فقد جاء الطوفان! كان في الخلوة 40 طفلا ومعلمهم، لم ينج منهم إلا ثلاثة، وتحكي مريم كيف ان الماء غمر المكان بسرعة مذهلة، وانها نجت من الغرق بفضل الله بعد ان لامستها مخالب الموت او كادت، لكن المعلم المذكور ـ وهو محور حديثنا ـ قدم للعالم درسه الاخير في باب النجدة والايثار حتى النفس الاخير، فلم يكن كالجبناء الذين لا تهمهم إلا حياتهم، ولكنه استشعر حمل امانة الصبية الصغار الذين يتحلقون حوله صبيحة كل يوم ليعلمهم القرآن، كان هدير الامواج المزمجرة يصم الآذان، وكان الصبية على صفحاتها كحبات الخرز المنثورة على أديم ازرق، وفي مصطرع الماء رأى المعلم كيف حملت موجات المد الثائر كل شيء حاول الوقوف في وجهها من اشجار وأحجار وانى لضعيف مثله مخلوق من ماء وطين ان يصمد ويقاوم، وكيف تكتب له النجاة وقد تعلق بعنقه هؤلاء الصبية المساكين؟! كانت الامواج تعلو به طورا فتكاد روحه ان نخلع من جسده، ثم تعود لتقذف به مرة في غيهب اعماقها المفزعة، لم يكن همه النجاة بنفسه، وانما كان همه الاكبر انقاذ اولئك الصغار الذي ظل ممسكا بأيدي ستة منهم، وربما لم تدم هذه الحال طويلا ولعلها كانت لحظات قصيرة إلا انها في قياس المحنة تمر كأعوام ثقال، فالأزمان لا تقاس بالساعات، ولكن بما تحمله من احداث ووقائع، وهل من حدث اعظم من صراع بين الحياة والموت، حياة تكاد تنسرب من الايدي كما الماء المندفع من زق مشقوق؟!
لم يستطع الصغار الصمود طويلا، إلا ان المعلم ظل ممسكا بأكفهم حتى اللحظة الاخيرة، لم يكن بوسعه ان يفعل اكثر مما فعل، لكن جبروت الموت كان المنتصر في النهاية, وبعد بضعة ايام عثر المنقذون على جثة المعلم وكفاه تطبقان بقوة على اكف الصبية الستة! كان ذلك الدرس الاخير الذي لقنه هذا المعلم المجهول للعالم، فأكسبه من خلود الذكر وديمومة الصيت ما لا يقوى الموج العاتي على دفنه وطيه! وفيه يصدق قول شوقي حقا:
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم ان يكون رسولا
تتبعات Trackback(0)
التعليقات>> (1)add
تعليق
أرسلت بواسطة أسامة الماجد , 31/01/2005
رحمه الله وأجزل مثوبته، ورحمهم الله وتقبلهم في جنانه ... لتوي أقرأ هذا المقال المؤثر.

شكرًا لكاتبه الفاضل؛ مع خالص امنياتي.
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
أضف تعليقا>>
تصغير المساحة | تكبير المساحة

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

د. جاسم الفهيد
نبذة عن الكاتب


 
< السابق   التالى >
الصحافي المحترف
Advertisement
شذرات من الحكمة

الحياة ليست ما يعيشه أحدنا و إنما ما يتذكره و كيف يتذكره يرويه.

غابرييل ما ركيز
حجم الخط
A+ | A- | Reset
أرشيف ناشري!

» أرشيف ناشري زمنيا بالأشهر والسنوات
» أرشيف لمؤلفات كل كاتب
» أرشيف الأقسام الرئيسة والفرعية 

الآن، على "أرشيف ناشري"! 

» ولوج





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
» تــواصـــل
بريدك:
في الدار
يوجد الآن 13 ضيوف يتصفحون الموقع
الصعود إلى أعلي الصفحة

© دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2007. بتقنية Joomla
الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة على رأي الدار والمؤلفين الناشرين فيها.

website stats