|
قصائد -
قصائد عامة
|
|
أحمد المطوّع
|
|
15/12/2005 |
هذه أبيات أكتبها على استحياء لرثاء أخي الأصغر عبدالعزيز عبدالله المطوع ابن الستة عشر ربيعا ، و الذي اختاره الله إليه في يوم السبت 26/2/2005، بعد أن خرج من البقالة محملا بالحلويات لتوزيعها على صحابه و أحبابه، فقدر الله سبحانه و تعالى أن يسقط عليه سلك كهربائي مهترئ التركيب قوته أحد عشر ألف فولت أصابه بصعق كان كفيلا بوفاته وقتها بعد أن تشهد برفع سبابته، وقد جمعت ما حل به وما حل بي وما حل بنا لأقول إليه معتذرا :
عـُـذراً أخِــي ِلرَكـَاكَـةِ الكَــلِماتِ
عـُـــذراً أخـِـــي لِـتَـحَــشْــرج ِالـنـبــراتِ
عُــذراً أخـي لـِتلـَمّــُظِـي بـِتَـلـَـفـّـظي
و تــَحَـفـّـظِـي فـيـمـا يَِــشُــقّ شــفـاتـي
إنْ كنــتُ أُنْعَـتُ بالـبـلاغـةِ بَـسْـطـَــة ً
فـَالـْ ( كنتُ ) صـارتْ أفـْـصَــحَ الأنـّـــاتِ
فــُكّـتْ تَراكيبي ، غـَشـَتـْـني عُجْـمة ٌ
و رَطـــانـَــة ٌتـُـنـْـبــيــكَ لـَـغـْـوَ لـُـغـاتــي
والنـّـطــقُ منـّي تــَاهَ ، إلاّ لـُـثـْـغـَة (1)
و كــــأنّ كــــلُ حـُـــروفـِــنـــا الــرّاءاتِ
بـين السطور ِترَى الدموعَ فـَواصِـلا
وكـَــذا نـُـقـاط الخـَـتـْـم ِمـــنْ شَــهَــقــاتِ
حَـسْبـــــي بأنـّـك قانـِــــع ٌمُـتـقـَبــّــل ٌ
مــا قـد تـَـدنـْـدَنَ فِــيّ مِــنْ شـَـطـَحـَاتــي
فـَهـشاشـَـتي نـَـثـْـرٌ مِـنَ الوَردِ الـذي
جـَـفـّــتْ يـَـنـاعَــتـُـه إلــــى كـِـــســــراتِ
حمّـلتــُـها ريـــحَ الصّـبـَــــا هَـفـّافـَـة ً
تـَـجـْـري إلـيـك تـُـثـيـرُ كـُـــلَ رُفـــــاتِ
ذكْـراكَ تـُـطـفـِئُ حَـرّ قـَـلبٍ مُرمِــض ٍ
شـَـبّ اجْـمِـرارا بَــعـْــد سـهــدِ بـيـــَــاتِ
كلُ الـرُؤى في غـَفـْونا عَـنْ مَـفـْـرَح ٍ
بُــشْــرَى لـَنـا ، يــا لـَيْـتـَهـا بـِسُـبـاتِ (2)
فـَـمَـلأتَ أحْـداقـِي و رَسـْمُـكَ ماثـِــل ٌ
فـي كـُـلّ مُــلـْـتـَـقـَـط ٍعــلى عـَـدَسـاتـــي
بين الفـَضائـل ِو الجـَمائـل ِو الشّـما
ئــل ِو الخـَـمـائـــل ِطـُـفـْـتـَـها بـِصِـــفـاتِ
حـَـذِقٌ (3) و مِكـْرامٌ (4) ، شـديدُ شَـكيمةٍ (5)
مـَــِرحٌ ، سـَــريـــعُ تـَـــبـَـــادُر ٍبــِـأنـــاةِ
َطـلِـقُ اللـّسـان (6) ِبـِه صَدوقٌ ، مُتقِـنٌ (7)
مَـخـْمـومُ صـَـدْر ٍ(8) ، آمِــرٌ بـِصـَــلاةِ (9)
ونَـسـيـتُ أنْ أنـْـسـى بـأنـّـكَ مـُخـْرج ٌ
- في كـُل ِحـَـول ٍحـَــلّ - مـَالَ زكاةِ (10)
فـي بـَيـتِـنـا المَحْفوف ِأنـتَ صَـغيـرُنا
لـكـنـّـك الـمَــأمـون فـــي الأزَمــاتِ (11)
ولـَـكَـمْ تـَمـنـّـيـْـتَ الشّـــهـادة َأجـْــرَهــا
لمّا سَـمـِـعْـتَ بـِـأشْرفِ الـمـِـيــِـتـاتِ (12)
والحـَــرقُ بالصّـَـعـق ِالمُـمِـيـتِ شــهـادة ٌ
فـَإلـَيـْكـَها فـي غـَـيـْـر ِحـَـرْبِ عِــداةِ (13)
سُـبـحـانَ مَـنْ أجْــرَى بـِفـيــِكَ تـَشَــهّـدا ً
وقـتَ اعْـتـلاج ِالروح ِو النـّـزَعاتِ (14)
سُـبـحـانَ مَـنْ شــرَحَ المُـسَـجّـى بَـسـْـمة ً
تـَـعـْـلو شِــفـاكَ ، كــأنـّهـا بـِـحَـيــَـاةِ (15)
ما دُمْــتَ قـد نـاهـَـزتَ رُشْــدا فـارْتَـقـِـبْ
حـُـــورا تـُــزَفّ بـِـهــا مــــع الـمَـلِـكــاتِ
ذاك الزفـــاف مِـنَ العـَـفـَافِ بـِفـضْـــلِه ِ
لـَمـّا غـَضَـضّـتَ عَــن ِالـلـّـتـي و الـلاتي
نـَـعـْمـاءُ رَبـّـي لاطـَـفـَـتـْـكَ ، فـَـعـَـدلـُـه ُ
جـَـزلُ الـجــَزا ، سُـبْـحــانــــه مـِــنْ ذاتِ
فـَـنــعـــــوذ ُبــِالله الــمُــقـَــدِّر يــَـأسـَــة ً
أو أنْ نـَسُـبّ الـدّهــْرَ بـِـالسـّـَـوْءاتِ (16)
لم نـَـلـطـم ِ الأقـْــدارَ نــُـبـد ِ تـَـبَــرّمــــا ً
لا لــنْ نـُـبـَــــارزَ رَبـّــنــــــــا بــِــــــأذاةِ
لا ، لا نـَـشـِـي أحـَــدا بـِـرفـْـع ِتـَـظـَــلـّـم ٍ
لا لـنْ نـُقـَــاضِــيـَــهـمْ بـِـبَـثّ شــكـــــــاةِ
لا لنْ نـُـقـارعَــهــمْ عــلــى إهـْـمـَـالـِـهـم
فـَـجـَـوابـُهمْ هـَــرَبٌ بـِـتصـْـريـحـَاتِ (17)
أو لــجْــنـة ٌتـَـنـْــفـَـضّ بـَـعْــد تـَـسـَامُـر ٍ
حتـى تـَـلـُوكَ الــعُــــذرَ بــالإسْــكـَــــــاتِ
مهْـما انـْطـَوَىَ فـيـكَ الأسِـيـفُ بـدَمْعِـه
مَـهْـمـا بـَــكىَ ، لـَـوْ عات في لـَـوْعـــاتِ
ذاك اخـْـتـِــيـارُ اللهِ جـَـــــلّ جَـــلالـُـــــه ِ
فـَـمـِـنَ الـبـَـلايـَـا يـُـخـْـرجُ الـبــَـرَكـَــــاتِ
فعَـسـى نـُحِـبّ الشـّيءَ وهــوَ مُـشَـرّرٌ
أو مَــكْـرَهٌ يـَـهـْـديـنـا لِـلــخـَــيـْـراتِ (18)
ولـَعـَـلّ ظــاهـِرَ خـَـطـْـبـِنــا مُـتـَـلجْـلِـج ٌ
لــكِـــنّ بــاطِــنــَــه إلـــى رَحَــمـَــــــــاتِ
سَـنـَـظـلّ نـدْعــو ثــمّ نـدْعــو ربـّـَـــنـا
لِـمـَـثــوبـَــةٍ تـَـرقــَى بــهــا دَرَجـَـــــــاتِ
أمـــي أبــــي ، نــور ٌ، بـدور ٌ، ســـالم ٌ
و مـشـار ِ (19): صَـبـْرا في لـقـَا جَــنـّاتِ
بمشيئة الله
أخوك / أحمد المطوع
..................................
(1) اللثغة : هي ما تصيب البعض من تعسر النطق لحرف الراء .
(2) لو أردت أن أسرد الرؤى التي رأيناها فيه لاستطال بي الأمر، ولكن حسبنا أن كلها كانت مفرحة و مبشرة.
(3) كان رحمه الله ذا ذهن متوقد ملفت، و اتضح ذلك منذ صغره عندما كان يناقش القضايا الكبيرة على سنه .
(4) ما اقتنى شيئا جديدا و أحس أني أستحسنه إلا و اقتنى مماثلا آخرا و أهداه لي في اليوم التالي .
(5) جمع رحمه الله في شخصيته بين قوة الحضور و لطف المعشر، مما أكسبه شعبية كبيرة بين أقرانه .
(6) رزقه الله طلاقة متسلسة في صف الحديث و الكلام و الحوار، و يضاهي الكبار بذلك .
(7) اتقانه تجلى في قدرته على التعامل مع كل التقنيات الحديثة المعقدة، وكان يعد مشروعا انترنيا ضخما .
(8) سلامة صدره من أي غل و حقد كانت سمة بارزة دائما ما أذكره بها أمامه، ويستحيل أن تجد له خصما .
(9) لأن أبي حفظه الله ماتركه يوما إلا وأيقظه لصلاة الفجر، فحمل هذه الصفة يبثها بين أقرانه متى نسوها .
(10) بدأ بحساب زكاة أمواله الحولية لوحده و إسدائها للمحتاج قبل أن يبلغ الحلم .
(11) كان خدوما بتوفير الحاجيات و تلبيتها، والمرجع الأوحد لبيته و لأصحابه أيضا في كثير من الأمور .
(12) كان رحمه الله يتمنى منزلة الشهادة، وكثيرا ما يحدثني عنها .
(13) رزقه الله صفتين من خاتمة الشهداء، ففي الحديث: (الحرق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد).
(14) كانت وفاته أمام حشد كبير من الناس، مما جعل الكثير يشهدون احتضاره ورؤية تشهده برفع سبابته .
(15) رغم قوة الصعق إلا أن ابتسامته و شراحة تقاسيمه ظلت مرسومة على وجهه واضحة .
(16) قال الله في الحديث (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر بيدي الأمر، أقلب الليل والنهار) رواه البخاري.
(17) عدة أطراف طلبت تبني الموضوع قانونيا، وما خوفنا إلا على مزيد من الإهمال و مزيد من الضحايا .
(18) (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ).
(19) هذا سرد لأفراد الأسرة، واسم أخي : مشاري ،استبدلت ياؤه بالكسر كما ينطق لفظا وحفاظا على الوزن . |
أحمد المطوّع |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|
وتقبل جل جلاله أخاكم في الشهداء وشفَّعه فيكم أجمعين ... آمين.