|
مقالات -
مقالات اجتماعية
|
|
أحمد المطوّع
|
|
29/05/2005 |
ليتني ألتقي بأحد العباقرة الذين عكفوا على تأليف النكات بين الناس حتى راجت بين ألسنتهم وهاجت بها انفاعلاتهم على غير التي كانت ، فالنكتة على قصرها الكلمي لها أطوالها الزمنية في التأثير على النفس عند سماعها ، ناهيك عن القهقة اللاشعورية أحيانا عند تذكرها ، فكم من نكتة استهوتني لا لحبكتها و دربكتها التي تحيل مصيرك حتما إلى الضحك ، بل دهشت و شدهت من فكرتها الذكية عندما تحمل في طياتها معنى عميقا جدا من خلال صياغة قصصية رائعة أشبه بتأثيرها من حبة هلوسة ، فالاختصار إلى هذا الحد ينم عن ذكاء حاد وهو ليس بالسهولة التي نتصورها ، فلا أدري تماما ما إذا كان هناك تصنيف مضاف إلى أنواع الذكاءات ليسمى ( ذكاء التنكيت ) ، ولكن أدري تماما أن الريادة في التنظير والتقنين لهذا العلم سيكون من موروث (جحا ) رحمه الله ، أو هكذا أظن .
عذرا نسيت أن أقول لماذا أتشوق الإلتقاء بأحد ( النكات ) على وزن ( النقاد ) ، أو على الأقل الجلوس مع ( ناكوت ) ولو كان مبتدأ لأنبأه بملاحظاتي و تحفظاتي على بعض الظرافات التي تجاوزت المعقولية المتعارفة في التدوال ، فكم من نكتة انتظم بها عقدها الفكاهي لولا أن طعنا مقيتا طاول معتقدا مقدسا لديانة ما قد تضمنها ، فتنكدنا النكدة بدل أن تنكتنا النكتة، وكم من نكتة تتلهف مستعدا لسماع نهايتها لتنفجر ضحكا ، ولكنك تنفجر غضبا وحنقا لتجريحها بالشخوص أو عائلة و قبيلة ، وليس ذاك من صالح ( الناكوت ) إن كان حريصا على شعبية نكاته في الانتشار دون أدنى مقاومة من جهات أخرى ، فالأهدى والأجدى في إطلاق النكات المجردة من الواضحات المباشرة في الأعلام والألقاب .
جمال النكتة في ترميزها اللامباشر في إشاراتها التهكمية لتستوعب أفهاما متعددة في ضربة واحدة .
ربما على المستقبل القريب نجد شركات إنتاج ( نكتي ) أو مؤسسة اسمها ( نكات) - على الوزن الدائر في التسميات هذه الأيام - فتقدم خدماتها للعملاء الكرام حسب الطلب ، فالمدرس يطمح لنكتة مناسبة يدخل بها على طلابه ، والزوج يريد نكتة ذكية يهرب بها من زوجته ، والمدير بحاجة لنكتة متقنة ليمرر قراراته على موظفيه ، وهكذا كل حسب حاجته ، وسأكون أول مرتادي تلك الجهات النكتية لطلب نكات ( تفصال ) ولو بهظت كلفتها ، فصغارنا بحاجة لنكتة تضحكهم مع غرس لمفاهيم تربوية ما كالنظافة والدراسة و عدم التبذير ، وشبابنا نمدهم بنكتة تفتقهم ضحكا مع تلميح أو تصريح بقيمة مجتمعية قيمة كالحفاظ على الممتلكات وأهمية النظام واتباع القانون وذلك في قوالب ظريفة طريفة ، أما الكبار فهم الأحوج ببعض النكات التي تكشف لهم خبايا الإزراء وخفايا الإزدراء في الوزارات ، أو نكتة توعي بأحوال الإنحطاط السياسي للأنظمة إياها . |
أحمد المطوّع |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|