|
أطفالنا زينة الحياة الدنيا |
|
|
|
مقالات -
مقالات اجتماعية
|
|
نضال حمد
|
|
08/06/2005 |
إلى روان أبو زيد ، محمد حمد ، محمد الدرة، إيمان حجو وكافة أطفال فلسطين الذين يموتون ويقتلون بلا ذنب..
ليس هناك ما هو أجمل من رؤية أطفالك يتراكضون من حولك ، يلعبون ، يلهون ، يتحدثون ، يتدلعون و يزعجون ولا يزعجون... ملائكة البراءة يتبارون في اللعب والكلام والحنان والحب
أطفالك زينة حياتك ودنياك التي تشبه بوجودهم من حولك الجنة. أطفالك زينة دنياك ونبض قبك وهواك وكل ما ملكت أمانيك في دنياك. لا يمكنك أن تسعد بدونهم ولا أن ترى الدنيا كما أردتها ، فإن هم غابوا غابت الحياة وغربت شمسها بلا عودة. أطفالك يا ابن أمي وأبي هم عطاؤك للإنسانية، وهم ما سيتبقى من ذكراك بعد الرحيل الى العالم الآخر..لأجلهم تكد وتعمل وتتحمل كل شيء، ولأجلهم أنت على استعداد لفعل المستحيل..
كيف سيكون موقفك إن رحلوا بسبب أنهم يعيشون في بلدهم فلسطين رهائن للاحتلال والمستوطنات والدخلاء والغرباء من وحوش زماننا.
هناك من يقول أن أطفالنا مشاريع موت لمجرد ولادتهم في زمن كيان الموت،في زمن الصهيونية الهمجية، فنومهم في أسرتهم المنزلية يخيف الاحتلال، يخاف الاحتلال أن يحلم الطفل الفلسطيني بأنه مشروع فدائي يجب ان يقاتل لتحرير نفسه ووطنه، او مشروع ضحية يمكن ان تقتل في كل دقيقة وبدون ذنب ارتكبته. لذا يحارب أحلام الناس وحياتهم العادية، فيقتل النوم في أسرتهم والروح في أجسادهم وهم في بيوتهم وفراشهم المنزلي، بلا ذنب سوى أنهم في بلادهم المحتلة، حيث حنود الاحتلال يعيثون فسادًا، فهؤلاء الجنود هم أعداء الحياة، ولدوا من رحم الصهيونية التي ولدت من بنات أفكار الإرهابي الصهيوني الأول تيدور هرتزل، هؤلاء غرباء كما فكرهم ، لذا فإنهم يعيثون خرابا و فسادا ودمارا وتهديم وتشريد وقتل واغتيال ومذابح ..
يسأل رجلا صديقه الفلسطيني :
كيف سيكون ردك لو قتلوا فلذة كبدك ؟؟
سيكون بحجم المصاب أو أكبر منه ، سيكون من رحم جهنم ، سيكون بركاني الذي لا ينتهي وزلزالي المزلزل ، سيكون نهايتي مع من كانوا السبب ، هكذا يرد الرجل- الأب- الذي فقد الأطفال بلا ذنب وبلا سبب..
في بلادنا يموت الطفل في سريره ، على مدخل بيته ، في المشفى ، على حاجز التفتيش ونقاط المراقبة، في قاعة الدرس ، في ساحة المدرسة ، على الطريق ، في المسجد والكنيسة، في ملعب الكرة وبرك السباحة، في السهل بين الأشجار والأزهار، يموت قبل ولادته بقليل في رحم أمه الحامل به، فحاجز التفتيش يمنعه من الخروج إلى الحياة، يجعل بطن الوالدة قبر للمولود المرتقب، هكذا تسير الحياة في كل فلسطين الشبيهة بمقبرة كبيرة للأحياء والأموات، فأينما يخطر على بالكم يموت أطفال بلادنا بسبب همجية جيش الاحتلال الاسرائيلي و جنود الحواجز ونقاط التفتيش والمستوطنات..
أليس الذي قتل الطفلة روان ابو زيد في يوم ميلادها الخامس شيطانا ؟
هذا الشيطان الصهيوني قتلها وهي متجهة مع شقيقتيها لشراء كعكة "تورت" عيد ميلادها الخامس،لم تستطع روان إطفاء شمعتها الخامسة،فقد تمكن المجرمون من إطفائها هي.. كانت روان شمعة العائلة في منزل محمد أبي زيد،ثم أطفئوا نورها فقتلت في يومها الذي لن يتكرر إلا ملتصقا بذكرى موتها،ذكرى غيابها بطلقة لص سرق الأرض وسلب الشعب السلام والأهالي حياتهم الهادئة وحياة أطفالهم الصغار.
رصاصتنا اثنتان اخترقتا رأس روان فكانتا كافيتين لوضع حد لحياتها، ماتت روان لكن رفح باقية وتل السلطان باقٍ يواجه الاحتلال ويعيد بناء ما تهدم بفعله، وفلسطين باقية تواصل الحياة بالرغم من شياطين وأشباح الموت والخراب التي تهيمن على المكان. ففي أسبوع استشهاد روان وصل عدد شهداء رفح 60 شهيدا والجرحى بالمئات،فبأي ذنب قتلت ابنتك يا محمد أبو زيد ؟ وبأي ذنب قتل ابنك محمد يا جمال الذرة ؟ وبأي ذنب قتلت ايمان حجو يا والدها الصابر ؟ وبأي ذنب قتلوك وأنت بين يديّ يا محمد حمد،يا ابن السنة واحدة ؟ وبأي ذنب قتلوا كل أطفال فلسطين ؟
هدى شقيقة روان وصفت الفاجعة : لم نكن نعلم بوجود دبابات ، ذهبنا كي نشتري من الدكان، فجأة سقطت روان عند قدمي وكان الدم ينزف من رأسها بغزارة. عدت عنها إلى البيت مسرعة وأنا أصرخ وقد تبللت ملابسي بالدماء، خفت كثيرا عندما رأيت روان غارقة في الدماء".. وقد بدت روان ترتجف رعبًا وانفجرت باكية من هول الصدمة وهي تروي تفاصيل موت شقيقتها العلني.
تتبعات Trackback(0)
 |
|