|
مقالات -
فكر وفلسفة
|
|
أحمد المطوّع
|
|
14/09/2005 |
لم أر قيمة كلما كثرت التهافتات عليها ازدادت الإختلافات حولها ، تلك القيمة التي ظل العارفون في بحث كنهها فضلوا وصولا ، وضل المدعون في تحصيل تذوقها فظلوا هبوطا ، حتى المتنعم بتجلياتها لو أدركته برهة عابرة من فيضها ما وسعه إلا السكوت ليتحدث عنها ولو تفلسف ساعة .
إلا إن تلك القيمة هي قيمة الجمال، فالجمال يتأثر بذرات من أحكام الذوق وأعراف المجتمعات وأوامر الواقع إلى أن يستحيل تأطيره وتسطيره، ولكن لا يملك كل من خطفته لحظة جمالية إلا التحول السروري والإنبساط الشعوري، فالجمال صعب التعبير عصي التفسي ، بل وحتى السرورية المنبثقة من الرؤى الجمالية غير مجمع عليها، فأحيانا نرى الجمال ونلتاع عليه ولكننا نظل في اندفاع إليه لإرادته، إذا الجمال: هو ما يراد سواء سر أم أسر .
وأيا كان تموضع الجمال، فالاستثارة الجمالية قد تكون سماعَا أو استبصارا ، تذوقا أو استنشاقا، حسّا أو لمسا، وقد تكون شاملة للكل فيما قل و ندر .
الوجه الذي وهم كثير أنه يتفرد في مواضيع الجمال بإجمالها، لا نجد قرارا لتقلبات الحكم عليه لافتراق الأذواق على فرق:
الفريق الأول فريق الجمال الشكلي الظاهري منهم من يفضله متبهجا متوهجا ألوانا وتقسيما ، ومنهم أيضا من يبحث عن هدوء التضاريس والتناسب التكويني المعتدل ، والرأيان لا يتعديان دائرة الجمال الشكلي الظاهري الخادع أحيانا أحيانا .
الفريق الثاني هم مفضلو الجمال الداخلي ، فهناك رأي رصد تمويها يصدر من الهادئين العاديين شكلا وقالبا ، بما يخالج بواطنهم من جمال حقيقي تمثل بروح وخلق ، وبما يكتنز طباعهم من رهافة ولطافة و ما يستمزج فعالهم من لباقة ولياقة ، قد لا تشير إليها مظاهرهم ،
وهناك رأي يرى الجمال الداخلي في حدة الطباع وفوضى المشاعر وصراحة الحديث واللفظ على حد ذوقهم .
الفريق الثالث وهو فريق الجمال التوفيقي ، فهو يرى الجمال في تناسق المجموع كله وتماثل الأجزاء على بعضها ، والإنسجام بين الداخل والخارج والتوازن ظاهرا و باطنا إلى أن يتساوى كل غير متساو بين الأشكال والمضامين وما يلفهما من تآلف ملفت ليسمى في النهاية جمال المظهر والمخبر معا .
تلك التبايانات الملتوية ببعضها قد تودي بالتفكير يوما إلى أنه لا جمال في الواقع أبدا ولكنها أهواء تحلقت حول هوى ، وكل حزب يناضل بجمال جميله ، ولا جمال في الأشياء أصلا ، بل هي قيمة ذهنية تختلف في تفكير كل شخص يقوم ويقيم ما حوله من خلال ذوقياته الخاصة ليسبغ ويصبغ الأمور بما في ذهنه ليسمي (جمالا)، وهذا تفكير وارد جدا يدفع باتجاه فكرة (اللاجمال ) والتدليل عليها بـ (الذهنية الجمالية الخاصة) .
تلك هي الإشكالية الجمالية في عملية الاستساغة المشروطة ، وشروط الفرق تصل إلى حد التضارب والتناقض ، فقبيح عندي جميل لديك، وجميل لديك دميم عنده، ودميم عنده مقبول هناك .
خاتمة سعيدة جدَا:
إن اختلف المختلفون وتفرق المتفرقون وتفلسف المتفلسفون بحثا عن الجمال ، تبقى لدينا حقيقة مسلمة مسلّمة .. وحيدة ثابتة .. راسخة شامخة.. لتعلن ( إن الله جميل يحب الجمال)، فاتبعه تجمل .
|
أحمد المطوّع |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|