|
انتخابات جامعية وتربية وطنية |
|
|
|
مقالات -
مقالات عامة
|
|
أحمد المطوّع
|
|
30/09/2005 |
عندما كنت في الصف الثالث المتوسط درسني أستاذ كويتي لمادة الاجتماعيات و التي درسناها برفقة مادة التربية الوطنية و كنا طبعا آخر دفعة تم تدريسها هذه المادة حتى ألغيت بعدنا مباشرة لأسباب مجهولة ، و نحن بدورنا و بعد انتقالنا للصف الرابع المتوسط أعلنا احتجاجنا السلمي لإلغاء مادة التربية الوطنية ، ليس لأن للوطن قيما لابد أن تدرس و تغرس في نفوس الطلبة الناشئة،
و لكن اعتراضنا استعر واستحر لأن الدفعة التي تلتنا كانت تعيرنا بحظنا العاثر في زيادة عبء هذه المادة الإضافية علينا مقارنة بكاهلهم الذي خفف عنه بحذفها ، عموما درسناها و انتهينا منها لعلها تفهم لاحقا .
و لكن نرجع لمدرسنا الكويتي الذي لازلت أذكر اسمه ، فقد كان حضوره و تدريسه و تعامله معقولا إلى حد ما و ظل على ذلك فترة طويلة من الفصل الدراسي ، إلى أن اكتشف طلبتنا ذوو الذكاء الحاد و الألمعية المتوقدة بحيلة غير مستحيلة أن مدرسنا كان ينتمي لقائمة الوسط الديمقراطي في الجامعة ، وذلك بالملصق الذي كان يصدره على غلاف دفتر التحضير ، و ما إن سرت هذه المعلومة الملغومة و تم التأكد منها بطرق شرعية جدا - كاستراق النظر خلسة - حتى بدأت المساجلات البريئة و المناظرات الهادئة و النقاشات الهادفة بين طلبة لا يتعدى عمرهم ثلاث عشرة سنة ، لهم انتماءات مسبقة لقوائم أخرى كالائتلافية والمستقلة ، و بين مدرس اجتماعيات ينتمي للوسط الديمقراطي ، و ما إن تنتهي الدقائق الديمقراطية الخمس المخصصة قبل الحصة حتى نبدأ بالدراسة و الواجب و الحل الصفي و اللاصفي من جديد من غير أية عوالق حقدية أو غوالق نقدية .
أولا : واضح بالتمام أن الانتخابات الجامعية لا تخص الجامعيين فحسب ، بل هي تمتد تأثيرا و اهتماما معا إلى خارج أروقة الجامعة ، سواء تعني بالتباشر تلك التجمعات الوطنية الكبرى في البلد والتي تتابع من يمثلها و تدعمه في الجامعة مع مقايسة مؤشرات القبول المجتمعي لها في كل سنة ، أو أنها تعني قطاعات عامة في المجتمع كطلبة الثانويات و المتوسطة دائما و الابتدائي و الروضة غالبا و الحضانة و الرضاعة أحيانا ، نتيجة للتعبئة المبكرة التي يتعرضون لها من قبل إخوانهم و أهليهم و أقاربهم أو أصدقائهم .
ثانيا : ليت الأجواء الانتخابية الساخنة دوما ترتفع حرارتها فقط في التنافس الإعلامي الراقي و الطرح المتزن الهادئ مثل ما كان بين طلبتنا في المتوسط مع مدرسنا ، لا كما اعتدنا أو أوشكنا تعوده من سماع أخبار المشاجرات و ألفاظ السوقيات من بعض معكري صفو الوطنية ، صحيح أن بعض المواقف و الاتخاذات لقوائمنا لا تجد لها تفسيرا و تعبيرا إلا أن يستشاط لها توقدا بالضد ، و لكن الضدية في الانتخابات تعني كشف الحقائق و عملا أكثر في الداخل و احتراما أكبر إلى الخارج .
رفع الفكرة لا يحتاج رفع الصوت و اليد ، و إلا ضعفت الفكرة أو هي أصلا يعتورها الضعف .
أما سياسة الإزاحة و الإطاحة و النطاحة بالسحق و المحق و الرشق ، و تلك الكلمات الوحشية الجيشية التي تتصدر الشعارات الانتخابية في الإعلانات و الصيحات ، فهي شاهد على تضعضع غائر في بداية (التربية) و تزعزع بائن في فهم (الوطنية) ، مما يضر بالسمعة النقابية التي تبوأتها الحركة الطلابية الكويتية على مر عقود .
فمن هذا المنطلق ، و من هذا المنبر ، وباسم دفعتي المكلومة المهضومة بالمتوسط ، أطالب بإعادة مادة التربية الوطنية من جديد وبفهم جديد ، لكي يستوعب بعضنا بعضا ، وتتلاشى ظواهر الوحشية و الغاب ، و لئلا نعاصر سقوط أول شهيد للانتخابات الجامعية فتسمى إحدى القاعات باسمه ، و لنرد على كل من عيرنا آنذاك بأن مادة التربية الوطنية لازالت تدرس .
|
أحمد المطوّع |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|