|
مقالات -
مقالات عامة
|
|
أحمد المطوّع
|
|
16/08/2006 |
كان قرارا كبيرا بالنسبة لسنه الصغير عندما حزم و عزم على الاستيقاظ وحده لصلاة الفجر و المشي بانفراد مع الظلمة الموحشة و أصوات اللاشيء .
و بعد خروجه خلسة من البيت و عند انتصافه الشارع أحس فجأة بسيارة تسرع نحوه من الخلف ، وما إن التفت إليها حتى توقفت مكانها و فتح الباب الأيسر ، حاول تجاهلها مستتبعا سيره على اضطراب منه و لكنها أسرعت في اتجاهه ثانية ، اضطر أن يلتوي بجميع جسده ليراها فتوقفت السيارة فجأة مع فتح بابها الأيسر أيضا .
خفقان قلبه يزداد طرديا مع عدد خطواته التي خطى بها بعيدا عن السيارة لتوقفها ، فاستأنفت السيارة انطلاقها إليه ولكنه هذه المرة لم يلتفت إليها في فراره الغزالي ومع ذلك هي توقفت فجأة وفتح بابها الأيسر أيضا .
و بدأ المشهد يتكرر بذاته : الصبي يجري و السيارة من خلفه تسرع و تقف لتفتح الباب ، و لأن إنارة السيارة الأمامية تستبرق عينيه من الرؤية الواضحة فآثر هذه المرة أن يتطامن بنفسه إلى المسجد ، فلاذ فرارا على أسواره و أخذ يرمق السيارة من بعيد و هي تمشي و تتوقف عند كل بيت فيرى بابها يفتح بعد كل وقفة لها ثم يغلق لتسرع من جديد .
و أخيرا اتضحت المشاهدة لديه لما لاحظ رجلا ينزل من السيارة عند كل وقفة ليضع الصحيفة بالصناديق المخصصة بيتا بيتا ، فابتسم تهكما على نفسه وشرع في صلاة سنة الفجر فهي خير من الدنيا وما فيها .
تلك هي الصحافة تخيف كل من يخافها ، وهي وديعة لمن عرفها على حقيقتها أثناء سيره على الطريق الصحيح . |
أحمد المطوّع |
| نبذة عن الكاتب |
| |
تتبعات Trackback(0)
|
والصحافة - كما تفضلت - عليها مسؤولة تعريف وتثقيف الناس، أما التخويف بلا مبرر فخيانة للأمانة وكفرٌ بنعمة حرية التعبير.