|
مقالات -
أدب وفن
|
|
بشير بساطة
|
|
28/02/2007 |
هل سبق أن مر عليك ممثلٌ أدى دوراً غير مقتنع به، أو مغنياً بدأ يمدح ويسبح بحمد قائدٍ أو زعيم، وهو لا يزن في مثقاله حبة ً من خردل؟ وهل رأيت أحدهم يغني للقدس والأقصى، وهو لا يعطيها حقها من الاحترام والدعاء والسؤال، ولا يعرف بأي قارة هي؟ ربما، وعش رجبا ً ترى عجبا ، من السهل جدا ً أن تجد فناناً يغني ويصدح بصوته ، ولكن من الصعب أن تجد فنانا ً يغني بِفِكره. ليس لما تغني أو تنشد أو تمثل أهمية، ولكن لقناعتك في ذلك الأهمية الأكبر. فمن السهل أن تمثل دور صلاح الدين وخالــد ولكن من الصعب جداً أن تتخلق بأخلاقهما، وتبني لنفسك طموحا ً وأمالاً كطموحهما. هذه هي الإشكالية التي يواجهها صـــغار المنشدين الـــــذين يحسبون أن النـشـيد ماهو إلا صوت وعزف، وألحان وأصوات مركبةٍ على كلمات لا يفقه منها - صاحبنا - إلا أنها أبياتٌ كتبت بالعربية، وبالعامية أحياناً أُخر.
فكم مرة صدقت معي مقولة: (أن تسمع به خـيـرٌ مِـن أن تعرفه) وندمت كثيراً على معرفتي بكثير ممن أسموا أنفسهم منشدين أوفنانين ملتزمين أو مغنيين دينيين، أو مغردين، والمصطلحات كُثُر. والأوصافُ أكثر، وكل فتاة بأبيها معجبة. إشكالية أخرى يواجهها منشدونا الذين يتحسس كل منهم باللقلب الذي يسبق اسمه الكريم. فصارت شغلهم الشاغل ، فأكلو القشور وتركو اللب. لب القضية أن تتعدد الأوصاف والموصوف واحد، وأن تتعدد الوسائل، والغـايات لاتزال سامية ، أن يكون هناك طموح لهدف عظيم. فإن غاب الهدف والغاية .. فارفع يديك ، وتمتم سورة الفاتحة سرا ً، وامسح بها وجهك.
كنت في إحدى المرات مع المنشد يحيى حوا، أثناء تسجيل ألبوم ( قلبي شدا )، وكنت وقتها أدرس معه بالجامعة، كان التسجيل لنشيد (لاتبك أرض الأنبياء) ونشيد (قلب الأم) ، أذكر أنه احتاج أن يبدل كلمة بأخرى لعدم تماشيها مع إيقاع النشيد، فجاء الإلهام، ووفق في اختيار البديل، لكنه قبل أن يدخل للتسجيل، قام بالاتصـال مع صاحب الكلمات د. معتصم الحريري ، وأخبره بالتغيير ، وقال له : أود أن أخبرك أني غيرت على كلماتك ، هل توافق على هذا التغيير ؟ وكانت الإجابة بالإيجاب من الدكتور الشاعر. نظرت إليه وقلت بنفسي ، هل يحتاج هذا التغيير البسيط لهذا الاتصال في هذا الوقت وقد صرت صاحب الحق في الأبيات، أحسست أنه ينظر لي ويجيبني بداخله : "لا إيمان لمن لا أمانة له ولا دين لمن لا عهد له". حقٌ علي أن أرفع يدي، وأن واقرأ َ (لــه) سورة الفاتحةِ على نية التوفيق. (همسة في أذن البعض الذين لم يعرفوا معنى احترام حق الشعراء والكتاب، والكلمة والحقوق) .
يؤمن يحيى بالرسالة التي يقدمها في أناشيده ، ويحاول ما أمكن أن يتطرق لمواضيع منوعة ، كالروحانيات والمواضيع الاجتماعية وقضايا الأمة كقضية الشيشان وفلسطين، وهو بالإضافة لذلك قاريء ذو صوت شجي، يسحر الألباب والعقول، ويجعلك تعيش في عالم من الروحانيات شجي،ذلك أنه وظف عِـلمه في فنِّ المقامات في قراءة القرآن الكريم، فتجده في آيات العذاب، على غير ماهو في آيات الرحمة. لا أزال أذكر إمامته للصلاة في مسجد الكالوتي من عام 1999 إلى 2004 ، وصلت شهرة يحيى حينها – وخصوصاً في رمضان والعشر الأواخر منه - إلى درجة أنك لو ركبت أي سيارةِ أجرة ، وطلبت منه أن يأخذك لـ " المسجد المزدحم صاحب الإمام ذو الصوت الجميل " ، فإنه سيدرك فوراً أنك تريد الذهاب للصلاة خلف يحيى في مسجد الكالوتي. وتفاجأ حينما تصل للمسجد وصدى صوت يحيى يعلو في الحي، أن سائق سيارة الأجرة لم يستطع أن يتمالك نفسه، فتراه وقد تبعك وصلى بجانبك ناسياً هموم حياته، وسابحاً في روحانية الأجواء الرمضانية .
وليقينه بأنه إنسان يعتريه الخطأ والصواب فإنه لا يكاد يقدم على عمل أو خطوة حتى يستخير ويستشير أصدقاءه وكبار معلميه ومشايخه ، كالأستاذ سليم عبدالقادر الذي يعتبره يحيى رائد الأدب الإسلامي في فن النشيد، والذي أصل لهذا لهذا العلم وهذا الفن ، وجعل له قواعد وأُسُس تتضح جلية في كتاب (نشيدنـا) ، الذي صدر عام 1979م أبان الأحداث العصيبة التي مرت بها سوريا في تلك الحقبة الزمنية. الأستاذ سليم - لمن عرفه – إنسان دمث الخلق ، طيب النفس هاديء الطباع، عندما يتكلم فإنه لا يتكلم إلا درراً ، وهو - بنظري- وكحال معظم الشعراء ، مظلوم إعلاميا ً وهو صاحب الشرارة الأولى لكثير من الأعمال الإنشادية للصغار و للكبار.
يقوم يحيى بدراسة الماجستير في الإرشاد التربوي والنفسي، بعدما أنهى دراسة العلوم الشرعية ، أتمنى أن يكون مثالاً يحتذي به للمنشد المفكر، المثقف. وأن يوسع اهتمامته لتشمل النشيد والفن وغيره من العلوم والمعارف، فالمنشد شخص مسؤول عن حمل أمانة الأمة ونقل الوعي لجمهوره ومحبيه على الأقل. وهو مــا صرنا نلحظه في بعض الجماهير المتعصبين لبعض المنشدين، الذين صار لديهم الاستعداد لقلب وتغيير كامل قناعاتهم وأفكارهم ، لأن فنانهم فعل ذلك وقال .
كما أتمنى من يحيى الصديق، أن يتطرق للمواضيع التي لم يتطرق لها في إعماله السابقة، كاحترام حق الانسان، ومأساة أهلنا في بغداد، وأناشيد الأعراس، والأناشيد العاطفية والحب العذري وربط المشاعر بخالقها، والحديث عن مكارم أهل البيت الكرام عليهم السلام. والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.
ليحيى موقع الكتروني ، يحوي مجموعة من الأناشيد المصورة والمسموعة ، وبعض المقالات والصور ، أرجو منك أن تبدي رأيك فيه بكل حيادية، فيحيى لا يمارس الديكتاتورية والإقصاء الالكتروني فيه، لأنه ذاق من ويلات الديكتاتورين الكثير. ___________________________________________ * نشر في جريدة شباب مصر |
بشير بساطة |
| نبذة عن الكاتب |
| الاسم: بشير بساطة تاريخ الميلاد: 3/2/1982 الجنسية: سوري التخصص: علوم الحاسب الآلي |
| تابع القراءة >> |
تتبعات Trackback(0)
|
صدقت فليست "النائحة الثكلى كالنائحة المستأجرة" كما قال المثل أما الشاعر فقد أكدها معلنًا أنه:
و"إذا اشتبكت دموع في خدودٍ ،،، تبين من بكى ممن تباكى!