|
مقالات -
فكر وفلسفة
|
|
إيلاف الريش
|
|
29/03/2007 |
أعجب من حال الحياة , فهي تقلبنا بين الفراغ والشغل , وبين الأجازات والعمل , فلا تستقر بها أوضاعنا ولا نكاد نعتاد على حال حتى تنتزعنا منه وتنقلنا إلى غيره . فكم من أيامٍ مرت قضيناها بلا أي انجازٍ يذكر , ولم نستغل فيها الفُرص أو الأوقات المهدورة , وأيامٌ غيرها تمر علينا كالريح العاتية , تُقلبنا بين عملٍ وآخر , لا نجد فيها لحظاتٍ تتسع للراحة أو تسمح بالتوقف عن العمل .!
وأعجب أكثر من حال الناس وتقلبات أمزجتهم , فمنهم من يهوى الفراغ والكسل والتأرجح بين الراحة والاسترخاء , ويعشق تلك الأيام الخوالي واللحظات الفارغة , ومنهم من يدمن الانغماس في العمل , وإفناء الحياة على أعتابه وقتل الأوقات في سبيل انجازه , فهو يلهث وراء كل عملٍ جديد , لا يستطيع التوقف فكأنه يتنفس العمل .! وعجبت أكثر وأكثر عندما رأيت نفسي أقف حائرةً بين الفرقة الأولى والثانية , أتقدم خطواتٍ نحو الهدف , وأتراجع خطواتٍ لأعود حيث كنت عند نقطة البداية , نفسٌ تدعي حب العمل والتفاني في سبيله تارة , وتركن للراحة والتهاون تارةً أخرى , تتقلب بين يدي الأيام في رحاب الجد مرة وترمي نفسها في هاوية الكسل مرةً أخرى أعلم بأنها ليست من النوع الخامل المتذمر الذي يعشق الفراغ , وليست من النوع المدمن على العمل والمضحي بكل شيءٍ من اجله , ولكن ما أعجب منه هو ذلك الفرق الكبير بين حالها في أيام الاجتهاد وحالها في أيام الكسل .! ولعلك -عزيزي القارئ- تشاركني ذلك الإحساس , وتعجب مثلي من ذلك التقلّب , ولكن ما ذا نفعل إن كانت تلك هي طبيعة النفس الإنسانية , ملولة متغيره لا يعجبها الاستمرار على حالٍ واحد أو الدوام على نفس النمط . فعند هذه النقطة أقف قائلة بأنني لا أنكر بأن للعمل لذة وللراحة لذة .! فلذة العمل تكمن في الهمة والعزيمة , والرغبة في الانجاز , والأهم من ذلك هو الانجاز نفسه عندما يتحقق , فأي معنًا للتعب نشعر به أو نسترجعه عندما تغمرنا نشوة الانجاز ؟ ولذة الراحة لا تأتي إلا بعد الانجاز , فلا نامت أعيننا قريرةً إلا بعدما ترى أهدافها مُحققه .! والعمل إن كان في سبيل الله وخالصًا لوجهه , بارك لنا الله فيه وفي الوقت لانجازه , وسهل لنا الظروف وأزاح من طريقنا العقبات للوصول إليه , فلا تشكو من كثرة الأعمال وتداخلها , ولكن تغلب على ذلك بتقسيم الوقت وتوزيع الجهد والمفاضلة بين الأولويات والاختيار بينها . إن حياتك تستحق أن تملأها بالبصمات المُشرّفة التي ستتركها خلفك وتتذكرك بها الأجيال وتثني عليك , ومجتمعك متعطش لجهدك وانجازاتك التي ترتقي به . فلا تسرف بالعمل فتمله وتتركه , ولا تسرف بالراحة فتجرك إلى أذيال الخيبة والندامة ، كن وسطًا بينهما , أعطِ لنفسك وقتًا للراحة تجدد فيه طاقتك وتشحن عزيمتك وتجدد نيّتك , لتعود للعمل بكل نشاطٍ وحيوية , وأعط نفسك الفرصة لتحلم وتتمنى وتسعى بعد ذلك لتحقيق الهدف والانجاز . |
إيلاف الريش |
| نبذة عن الكاتب |
| - إيلاف الريّش
- تاريخ الميلاد 25-3-1989
- طالبة في كلية الحقوق جامعة الكويت
- عضوة في مركز مرتقى للتدريب القيادي |
تتبعات Trackback(0)
|
إذا هبت رياحك فاغتنمها ،،، فإن الخافقات لها سكون!
علينا أن نستعمل أيام إقبال نفوسنا على العمل بأقصى ما نستطيع، حتى نكتفي أوقات الفتور بالحد الأدنى المطلوب؛ أصلح الله شؤوننا وغفر تقصيرنا.
فعلاً للإنجاز لذة - ولا أزعم أنني أدركتها كثيرًا - تستحق التعب من أجلها، فأجمل لحظات الراحة ما كان بعد الشغل، وأعظم احتفالات النصر ما كنت مقاتلاً لتحقيقه.
لا يفوتني تحية الزميلة الفاضلة/ إيلاف الريش على مقالها وانضمامها القيِّمين إن شاء الله تعالى، ومن قرأ سيرتها الذاتية الحافلة يدرك بسهولة أي الفريقين اختارات ولأيهما انحازت؛ تقبل الله من الجميع ووفقهم.