arrow المبتدأ

ناشري: عالم وعلم بلا ورق   ||   يتم تحديث الموقع كل خميس

05/07/2009  

» إبحـــــــار
المبتدأ المبتدأ
عن دار ناشري عن دار ناشري
كلمة رئيسة التحريـر كلمة رئيسة التحريـر
مجلس إدارة الدار مجلس إدارة الدار
ناشري في الإعلام ناشري في الإعلام
أخبار دار ناشري أخبار دار ناشري
اكتب في ناشري اكتب في ناشري
دليل السلامة اللغوية دليل السلامة اللغوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكتب الإلكترونية PDF الكتب الإلكترونية PDF
المجلات الإلكترونية المجلات الإلكترونية
عيون ناشري عيون ناشري
آذان ناشري آذان ناشري
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
خدمة الخلاصات RSS خدمة الخلاصات RSS
للإعلان في ناشري للإعلان في ناشري
القائمة البريدية القائمة البريدية
راسلنا راسلنا
الأرشيف الشامل

The image “http://www.nashiri.net/images/M_images/authors_icon.png” cannot be displayed, because it contains errors. أرشيف لكتابات كل كاتب
The image “http://www.nashiri.net/images/M_images/cv_icons.png” cannot be displayed, because it contains errors. السير الذاتية لكتاب الدار
The image “http://www.nashiri.net/images/M_images/calendar_icon.png” cannot be displayed, because it contains errors. أرشيف وفق تاريخ النشر
The image “http://www.nashiri.net/images/M_images/categories_icon.png” cannot be displayed, because it contains errors. أرشيف وفق الأبواب

» أبواب الدار
مقالات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصائد
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مفكرة الثقافة
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مقابلات وتحقيقات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
نقد ومراجعات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصص
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
أخبار ناشري
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
كل الأبواب
تــَواصُـــل

الاسم:
البريد:
الدولة:
النقال:


كتابة الهاتف النقال اختيارية. وفي حال كتابته، يرجى ذكر رمز الدولة قبله دون أصفار أو فواصل، مثلا 9651234567
جديد ناشري

The image “http://www.nashiri.net/images/stories/headphone_icon.png” cannot be displayed, because it contains errors. المقالات الصوتية :)

استمع للمقالة بصوت الكاتب! 

في الدار
Advertisement
كيف تتجاوز الحاضر؟ PDF تصدير لهيئة طباعة ارسال لصديق
مقالات - مقالات اجتماعية
سلطان الدويفن   
16/11/2008

  يقول اينشتاين : أنا لا أفكر بالمستقبل، إنه يأتي بسرعة! وبين الماضي والحاضر والمستقبل ليس هناك سوى وهم في تفكير العقل البشري!ويقول: أنا لا أعرف السلاح الذي سيستخدمه الإنسان في الحرب العالمية الثالثة، لكني أعرف أنه سيستخدم العصا والحجر في الحرب العالمية الرابعة (وهو هنا يمارس حالة من تجاوز الحاضر واستشراف المستقبل).

والأسئلة هنا : 1-  لماذا نفكر في تجاوز الحاضر؟2- ما هي مناهج استشراف المستقبل  ؟3- ما علاقة حدوث الأشياء الصغيرة بحدوث تحولات كبيرة؟ 4- كيف تتجاوز الحاضر؟

إجابات هذه الأسئلة سوف تبدو من خلال السطور القادمة!

في وقتنا الحاضر أصبح علم  استشراف المستقبل له قواعد وأصول ومناهج وتفرغ الكثيرون في الغرب لدراسته، وبيان منهاجه، وأصوله، والطرق التي يمكن أن تستخدم لاستشراف المستقبل والتعامل معه، ومن هؤلاء الذين درسوا طرق التعامل مع المستقبل ادوارد كورنيش (Edward Cornish) مؤلف كتاب مناهج استشراف المستقبل (futuring : The Exploration of the Future ) ، وهو بالمناسبة من ابرز العلماء المهتمين بالمستقبليات ومناهجها، والذي قام ضمن دراسته التي سوف نبين مناهجها في هذا المقال بدراسة قصص المستكشفين العظام للاستفادة من كيفية تعاملهم مع المستقبل، وهم الذين غامروا في الأرض إلى مناطق كانت مجهولة في حينها، وماذا يمكن أن يتوقعوا في المناطق المجهولة، وتوصل إلى عدد من الدروس التي تفيد في هذا المجال منها:

- الدرس الأول: أعد بشكل جيد لما يمكن أن تواجهه في المستقبل، حيث أن غياب الإعداد المناسب يستجلب الكوارث.وإن التحضير الجيد يكون مفيداً لنا اليوم ونحن نخطط كيف نتغلب على المشاكل التي يمكن أن تواجهنا.(1).

- الدرس الثاني: أستبق تقدير احتياجات المستقبل، ولقد كان المستكشفون العظماء يتحملون مشقات كبيرة للتعرف على ما يمكن أن يحتاجوا إليه في رحلاتهم حتى يعرفوا كيف يعدون لمواجهة هذه الاحتياجات.(2). 

- الدرس الثالث: استخدم المعلومات غير الموثوقة عند الحاجة، فعندما نكون مضطرين لاتخاذ قرار علينا أن لا نستهن بأية معلومات حتى لو كانت غير مؤكدة تماماً.(3) 

- الدرس الرابع: توقع غير المتوقع، وحدث غير المتوقع ليس بالضرورة حدثاً سيئاً، بل قد يكون فرصة عظيمة.(4) 

- الدرس الخامس: فكر للمدى البعيد وكذلك للمدى القريب، فيمكن إنجاز المعجزات إذا كان لدينا هدف بعيد المدى وواظبنا العمل على تحقيقه.(5) 

- الدرس السادس: تخيل بشكل مثمر، فقد كان المستكشفون العظام لديهم القدرة على الاستكشاف الفكري لما يمكن أن يواجهونه، كما كانوا يطورون استراتجيات واقعية للوصول إلى الأهداف التي اختاروها .(6) 

- الدرس السابع: تعلم ممن سبقوك، فقد كان المستكشفون العظماء يسعون دوماً للتعلم من رحلات الاستكشاف التي سبقتهم حتى يعرفوا كيف يعدون لحملاتهم ولتجنب الأخطاء التي وقع فيها الآخرون.(7) وقد توصل مؤلف كتاب مناهج استكشاف المستقبل إلى عددٍ من التقنيات المستخدمة في الاستقراء واستباق الأحداث وتقييم الأحداث المستقبلية (8) وهي :

1- المسح : وهو الجهد المستمر للتعرف على التغيرات الأساسية في العالم، وبشكل نموذجي فإن المسح يعتمد على الاستقصاء المنظم للصحف المعاصرة والمجلات وصفحات الانترنت،وغير ذلك من الوسائل الإعلامية، بحثاً عن مؤشرات التغير التي من المرجح أن يكون لها أهمية في المستقبل.(9) 

2- تحليل التوجهات: وهو تفحص توجه ما للتعرف على طبيعته وأسبابه وسرعة تطوره وتأثيراته المحتملة،وقد يكون هناك حاجة للتحليل العميق لأن التوجه يمكن أن يكون له تأثيرات مختلفة عديدة على مظاهر مختلفة لحياة الإنسان، والعديد من هذه التأثيرات قد لا تكون ظاهرة في البداية.(10) 

3- مراقبة التوجهات: يمكن أن تتم مراقبة التوجهات التي تبدو على أنها ذات أهمية خاصة، أي أن تجري متابعتها بانتظام وإصدار التقارير الدورية عنها إلى متخذي القرارات ، ومن ذلك مثلاً سرعة تزايد البطالة.(11) 

4- إسقاط توجه ما إلى المستقبل: فعندما تتوفر البيانات الرقمية، يمكن رسم المخطط البياني لتوجه ما على ورق لإظهار التغيرات مع الزمن.فمثلاً إذا كان لدينا زيادة منتظمة من 2% في عدد السكان في السنة سيؤدي إلى مضاعفة عدد السكان بعد حوالي خمس وثلاثين سنة إلى رقم محدد ومعروف.(12) 

5- السيناريوهات : حيث يمكن لمتتبع الأحداث الذي يملك الحصيلة العلمية والمؤهلات اللازمة أن يصيغ عدد من السيناريوهات أو الاحتمالات لظاهرة معينة أو سلوك معين والتي يمكن خلالها اتخاذ القرارات بناء على هذه الاحتمالات وإمكانية وقوعها.

6- العصف الفكري: وهو توليد أفكار جديدة بواسطة مجموعة صغيرة يتم جمعها للتفكير بشكل مشترك حول موضوع ما.(13) 

7- صياغة النماذج : فمثلا يمكن لنموذج رياضي لاقتصاد دولة ما أن يظهر التأثير الممكن لزيادة عشرة بالمائة في الدخل.(14) 

8- الألعاب: وهي محاكاة حالة معينة في العالم الحقيقي من خلال أشخاص يلعبون أدوراً مختلفة تشابه الحالة الحقيقية، وتستخدم هذه الطريقة كثيراً في المجالات العسكرية، حيث توضع خطة الحرب والاحتمالات المختلفة من خلال لعبة يتدرب عليها الجنود والطيارون والضباط في عملية تشابه كثيراً ما يمكن أن يواجهونه في الواقع.(15) 

9-التحليل التاريخي: وهو استخدام الأحداث التاريخية في محاولة لتوقع نتيجة تطورات راهنة.(16) 

1- نموذج فئة الماضي : وهم فئة وللأسف كبيرة تنظر للماضي على أن مدارسه وطرقه ونماذجه وحلوله هي الحلول والتصورات المثلى لكل مشاكلنا ومعوقاتنا وحلولنا، وهي فئة يمكن تصويرها كرجل أعطى ظهره للحاضر والمستقبل والتفت إلى الوراء وكلما نبهته أن هناك شيء يسمى حاضر وهناك شيء آخر يسمى مستقبل لوا رأسه وأعرض عنك متمسكا بحالته الجامدة كهيكل لا يريد أن يتزحزح، وهي في حقيقة الأمر لها فلسلفتها ونظرتها النفسية المنطلقة من أن الماضي بالنسبة لها معروف ومأمون وهذا يعطيها ارتياحاً نفسياً ولكنه للأسف ارتياح مشوه ينتج عنه الانغلاق على الذات والانغلاق عن الآخرين بما لديهم من تصورات ومناهج ونظريات وحلول لما يواجهه المجتمع من مشاكل،وهي مع ذلك تخسر على المدى القصير وعلى المدى الطويل.هي أغمضت عينيها عن الحاضر الذي تعيشه بما فيه من تغيرات تقنية وتكنولوجية وثقافية وإعلامية وأخلاقية وأما المستقبل فلعل التفكير فيه من خلال منهجها الذي تتبناه من الهدر الذي لا طائل من ورائه، وإذا أسقطنا منهج فقه التحيز عند المفكر الإسلامي الكبير الدكتور عبدالوهاب المسيري على هذه الفئة لخرجنا بأنها تتبنى منهج فقه التحيز للماضي. 2

10- تصور رؤى مستقبلية: وهو صياغة رؤى مستقبلية بشكل منظم بالنسبة لمؤسسة أو فرد، وبشكل نموذجي تبدأ هذه الصياغة بمراجعة الأحداث الماضية والحالة الراهنة ثم التحرك باتجاه تصور حالات مستقبلية مرغوب فيها ثم الانتهاء بالتعرف على سبل محددة للتحرك باتجاه المستقبل المرغوب.(17) هذا في الغرب ولأنهم أدركوا ماذا يعني التعامل مع المستقبل والاستعداد له وضعوا له المناهج والطرق والأساليب، فما هو حالنا في التعامل مع الزمن؟ في واقعنا المعاصر لا يخلو إطار المثقفين والمفكرين المسلمين في تعاملها مع الزمن ونظرتها له ومواقفها الفكرية عن ثلاثة أطر أو نماذج وهي:

2- نموذج فئة المستقبل: وهي فئة أغلقت عينيها عن الماضي وتعده من التخلف الذي لا يجدي النظر فيه ولا دراسته،وهي بفضل الله قلة ولكنها قلة مؤثرة، وترى أن المستقبل والتطور والحضارة إنما تكون في إتباع النموذج الغربي بما أنتجه من مدارس ونظريات ومناهج ورؤى وتصورات، وهي تتبع كل آلياته وأدواته التي يستخدمها، هي من الفئة التي تريدنا أن ندخل جحر الضب لو دخلوه. وهي فئة تخالف مسلمات التاريخ التي تتسم بأهم أدبية فيها وهي أن التاريخ كتلة واحدة لا يمكن تجزيئه،وتخالف أيضاً ثقافة المجتمع ونموذجنا الديني الراقي بما أنتجه من مدارس ومناهج فقهية وحديثيه  لا غنى لمن يعيش الحاضر ويأمل بمستشرق مشرق عنها، ويعجز كثير من أكبر علماء الغرب من متخصصين في الاجتماع والمناهج العلمية و دارسي التاريخ في الوقت الحاضر أن يأتوا بمثلها، وإذا أسقطنا منهج فقه التحيز عند المفكر الإسلامي الكبير الدكتور عبدالوهاب المسيري كما أسقطناها سابقاً على هذه الفئة لخرجنا بأنها تتبنى منهج فقه التحيز للمستقبل.

3- نموذج الفئة وسط : وقد قال تعالى : " وكذلك جعلناكم أمة وسطا " وهي قلة كذلك، فهي تستفيد من الماضي وهو مرجعيتها في كل أمورها الدينية،تأخذ من كتاب الله منهجاً ونبراساً، ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة وسيرة امتثالاً لقول الله تعالى:" لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "، ثم هي مع ذلك تأخذ بمنهج السلف الصالح انطلاقا من قوله تعالى : " وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً " (115) النساء، وهي تنظر للحاضر على أنه نتيجة لما حدث في الماضي لأن حلقة الزمن والتاريخ متصلة لا يمكن فصلها بعضها عن بعض وأن المستقبل هو نتيجة لما يحدث في الحاضر، فالمستقبل هو ما نصنعه في وقتنا الحاضر مستلهمين من الماضي المنهج والدروس والحكم، فلا هي أغلقت عينيها عن الحاضر والمستقبل،ولا هي منقادة خلف المستقبل دون منهج من الماضي، بل هي وسط بين هذا وذاك، ومنهجها أن الحاضر له مشكلاته التي تختلف عن مشكلات الماضي وله تصورات ورؤى للتعامل معه وفق آليات حديثة تستمد قوتها ورؤاها من خلال المنهج الشرعي القويم كما أن مزاجها النفسي والفكري يتعامل مع الحاضر ومع تصوراته للمستقبل وفق موضوعية ومنهجية لا تركز على جانب دون الآخر أو تصورات دون أخرى ، وإذا أسقطنا منهج فقه التحيز عند المفكر الإسلامي الكبير الدكتور عبدالوهاب المسيري على هذه الفئة كما أسقطناها سابقاً لخرجنا بأنها تتبنى منهج فقه التحيز للوسطية. إن المستقبل هو ما نصنعه في الحاضر،والأمم العابثة اللاهية تستخف بالمستقبل ثم يقول قائلها: لم نتعب أنفسنا بمستقبل لم يأت وهل نعلم أنعيشه أم لا ؟

إن هذا القول يكفي للرد عليه ما فيه من سفاهة وحمق، وهو مع ذلك مخالف للمنهج القرآني في الإعداد والأخذ بالأسباب وقد قال تعالى :" وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ  " إنها آية من أعظم الآيات التي تتحدث عن الحاضر والمستقبل في وقت واحد، لأن الإعداد لا يكون إلا لما يمكن أن يحدث في المستقبل وأنت مأمور به في الوقت الحاضر،وكلما تلونا هذه الآية فنحن مأمورون بالإعداد للمستقبل ابتداءً من الوقت الحاضر. إن الإعداد للمستقبل ووضع الخطط له هو أقصر طريق لبلوغ الأهداف المؤثرة في صناعة القوة وعودة هذه الأمة من جديد لقيادة العالم،وإن أي انحراف مهما كان بسيطاً في التعامل الحاضر والمستقبل مع أية قضية سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو إعلامية أو فكرية يؤدي إلى خلل في المنهج العام وتوجهات المجتمع ككل مما يبعدنا بالنهاية عن بلوغ أهدافنا مهما حسنت النيات، وأنفقت الأموال، وبذلت الجهود، فقد وضع الله سنناً للأشياء وطبائع الأشياء يجب التعامل معها حسب ناموسها الكوني والسببية التي وضعه الله فيها، ومن طبائع الأشياء مثلاً أن الماء يغلي عند درجة حرارة مئة درجة مئوية، فلا نأتي ببرميل من الماء ونضعه فوق شمعة صغيرة ثم نريد أن يصل الماء الذي فيه إلى درجة الغليان، إن هذا مخالف لسنة وضعها الله في الماء، ومخالف لسنة شرعية في الأخذ بالأسباب حيث أن الجزاء من جنس العمل وقد قال تعالى :" لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا " النساء، الآية 123.وقد برهن علماء الفوضى (وهذه نظرية حديثة ظهرت في الغرب سموها نظرية  الفوضى )  إلى أن اختلاف صغير في مدخلات أي نظام يمكن أن يكون له نتائج ضخمة في المدى البعيد،وأي تبديل مهما صغر يمكن تشبيهه ببذرة يمكن أن تنمو بين ليلة وضحاها إلى نبتة وحش (18) ، وأثبتت نظرية الفوضى أن التأثيرات الهينة البسيطة التي لا يأبه لها أحد تولد تأثيراً كبيراً قوياً، وفي العلم، كما في الحياة، إن الحوادث المتسلسلة والمستمرة تصل إلى مرحلة يتضخم بعدها ويكبر أثر الأشياء والأحداث الصغيرة. ويمكن القول أنه يدور حول هذا المضمون حتى يتضح بشكل أكبر ما تقوله قصيدة فلكلورية أمريكية :" بسبب مسمار سقطت حدوة حصانوبسبب حدوة تعثر حصانوبسبب حصان سقط فارسوبسبب فارس خسرت معركةوبسبب معركة فقدت مملكة " إن التغييرات الصغيرة في الحاضر يمكن أن تحدث تغييرات عظيمة في المستقبل، سواءً كانت هذه التغيرات سلبية أو ايجابية، أي أن تغييراً صغيراً سلبياً يمكن أن يؤدي إلى ظواهر سلبية عظيمة وكبيرة، كما أن تغييراً صغيرا إيجابياً يمكن أن يحدث تغييرات كبيرة وعظيمة إيجابية في المستقبل، فليس هناك ما يمكن تسميته بقضية صغيرة أو هامشية أو محدودة، وإن الذين يغفلون ويهملون القضاياً الصغيرة والبسيطة لا يمكن أن يقوموا بحل القضايا الصعبة والمعقدة ، لأننا نتحدث عن سلسلة مترابطة في المجتمع، والإعلام ، والأسرة، والتربية، والمسجد كل منها مرتبط بالأخرى!

وقد قال حكيم ذات يوم : إن المشكلة تبدأ صغيرة ثم تكبر وإن المصيبة تبدأ كبيرة ثم تصغر!  وحقيقة الأمر أن كل شيء متشابك مع شيء آخر ،فإننا نتسبب في تموجات تغير صغيرة عديدة ونحن نمضي في حياتنا العادية، وكل فعل من أفعالنا يؤدي إلى تغيرات تؤدي إلى المزيد من التغيرات ثم إلى مزيد من التغيرات بشكل لا نهاية له!(19) .ولذلك جاء الهدي النبوي بقوله عليه الصلاة والسلام: «مَن سنّ في الإسلامِ سنةً حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَن سنّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء». إن رسول صلى الله صلى الله عليه وسلم حين يقر هذا المنهج على السنة الحسنة والسنة السيئة يأتي من عظيم علمه الذي وهبه الله عز وجل إياه ومعرفته صلى الله عليه وسلم بتأثير الحسنة والسيئة في المجتمع ككل، ولذلك رتب عليها الشارع الحكيم هذا الأجر العظيم في حال الحسنة، وهذا الإثم الكبير على من سن السنة السيئة، وهذا المنهج النبوي بهدف إلى ازدياد مقدار الخير في المجتمع المسلم بازدياد الأعمال الحسنة مهما كانت صغيرة حيث لم يبين الرسول صلى الله عليه وسلم حجمها، ويقل الشر أو ينحصر إذا علم وأوقن وأدرك من أراد سن سنة سيئة مقدار الإثم الكبير الذي سوف يحمله نتيجة إتباع سنته السيئة التي سنها، وقد قال تعالى : "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ".

وإذا كانت التحولات الإيجابية الصغيرة تحدث نتائج كبيرة،وهذه التحولات يصنعها الإنسان الواعي المدرك بماضيه وحاضره ومستقبله،فما هي معوقات الإدراك الواعي التي قد تشوه رؤية الحاضر أو تضعف رؤية الإنسان لكثير من المتغيرات والأحداث؟ إن أهم معوقات الإدراك الواعي تأتي على النحو التالي: وتصغر في عين العظيم العظائم وصدره أشهر من أن يذكر!

إن معظم الإنجازات الكبيرة والتغيرات العظيمة في كثير من المجتمعات صنعها رجال رفضوا الاستسلام للواقع بما فيه من مؤثرات كثيرة ومتغيرة، واستشرفوا المستقبل الذي يمكنهم من خلاله البناء وتقديم العطاء العظيم لأمتهم، وصنعوا من أنفسهم أبطالا يذكرهم التاريخ وما سير علي عزت بيجوفيتش، والمهاتما غاندي،ونيلسون مانديلا عنا ببعيد! وإن صناعة المستقبل تبدأ من صناعة الحاضر، وصناعة الحاضر تبتدئ منك أنت أيها القارئ الكريم متى ما صدقت مع الله عز وجل وأخلصت النية لله، ولا تظن أنك صغير ولا تستطيع عمل شيء فقد تحدثنا في المقال كثيراً عن كيفية أن الأشياء الصغيرة تحدث تحولات كبيرة وعظيمة، وإن العمل الايجابي الذي تؤديه لنفع المجتمع المسلم يؤدي بتضافره مع أعمال ايجابية أخرى إلى نتائج لا تتخيلها ، وقد قال عليه الصلاة والسلام:"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فإن غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء فعل وإياك واللو فإن اللو تفتح عمل الشيطان" أخرجه مسلم. فهل تريد أن تكون المسلم القوي الذي يتجاوز حاضره والمرتبط بماضيه ولا تؤثر فيه الأحداث والظروف مهما عظمت لصناعة مستقبله أو تريد أن تكون المسلم الضعيف؟

 الاختيار لك، وأنت صاحب إرادة واختيار، فأختر لنفسك وأنت مسئول عن هذا الاختيار. 


________________________________

من باب نسبة الفضل لأهله فقد استفاد كاتب المقال من هذين الكتابين كثيرا أثناء كتابته للمقال وهما:

1- نظرية الفوضى : علم اللامتوقع لجايمس غليك، ترجمة مركز البابطين للترجمة.

2- الاستشراف : مناهج استشراف المستقبل لإدوارد كورنيش وترجمة الدكتور حسن الشريف.

ص 32.2-           السابق ص 323-           السابق ص 334-           السابق ص 365-           السابق ص 376-           السابق ص 387-           السابق ص 398-           السابق ص 1299-           السابق ص 12910-     السابق ص 12911-     السابق ص 12912-     السابق ص 13013-     السابق ص 13014-     السابق ص 13115-     السابق ص 13116-     السابق ص 13117-     السابق ص 13118-     السابق ص 10619-     السابق ص 98


سلطان الدويفن
نبذة عن الكاتب

الاسم : سلطان الدويفن.

المؤهلات الدراسية :
- بكالوريوس في العلوم السياسية والحاصل عليه خلال عام 1416هـ من كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود.
- بكالوريوس في الدراسات الإسلامية من كلية الآداب والدراسات الإنسانية بجامعة الملك عبدا لعزيز في جدة .
- دبلوم في اللغة الإنجليزية ، مع عدة دورات في اللغة الإنجليزية من كلية سانتا مونيكا في لوس أنجلوس Santa Monica College بالولايات المتحدة الأمريكية . 

تابع القراءة >>
تتبعات Trackback(0)
التعليقات>> (2)add
...
أرسلت بواسطة أسامة الشاهين , 27/11/2008
(( إن معظم الإنجازات الكبيرة والتغيرات العظيمة في كثير من المجتمعات صنعها رجال رفضوا الاستسلام للواقع بما فيه من مؤثرات كثيرة ومتغيرة، واستشرفوا المستقبل الذي يمكنهم من خلاله البناء وتقديم العطاء العظيم لأمتهم، وصنعوا من أنفسهم أبطالا يذكرهم التاريخ )) سلطان الدويفن، 2008.

صدقت كاتبنا الكريم، فالأمر كذلك، والبارحة كان والدي - حفظه الله - يحدثني عن أن موقعي إعلان الاستقلال الأمريكي، كانوا يؤمنون ويصرحون بأنهم يوقعون على وثيقة إعدامهم، لصعوبة الموقف آنذاك وقوة الامبراطورية البريطانية، والنتيجة: أنجزوا الاستقلال وطردوا المحتل واحتلوا مكانه بزعامة العالم!
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
...
أرسلت بواسطة الأعمش الصغير , 30/11/2008
حري بالجماعات الإسلامية وحركات التغيير بمختلف توجهاتها، أن يكون لديها نوع من استشراف المستقبل والاستعداد له، بدل الانشغال بطوارئ الحاضر التي لا تنتهي! شكرًا للبحث المميز والتلخيص القيم.
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
يرجى منك الدخول للتعليق.اذا لم تكن مسجلا.يرجى التسجيل.

busy
 
< السابق   التالى >

 

http://www.nashiri.net/images/banners/6_years_anniversary_250.jpg

 http://www.nashiri.net/bullet_small.gif اضغط هنا لتنزيل ملف تعريفي بناشري

ناشري في البرمجيات الاجتماعية

http://www.nashiri.net/images/stories/facebook.gif http://www.nashiri.net/images/stories/twitter.gifhttp://www.nashiri.net/images/stories/youtube.gifhttp://www.nashiri.net/images/stories/google_video.gif

شذرات من الحكمة

عندما تخاف من القيام بأمر مهم تذكر أن الكل يخاف لكن الفرق بين الناجحين و غيرهم أنهم يخافون و يعملون بينما الآخرين يخافون فقط!

جائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح للمعلوماتية

http://www.nashiri.net/images/banners/sheikh_salem_award.jpg

ناشري.نت يفوز بجائزة جائزة سمو الشيخ سالم العلي الصباح -حفظه الله- للمعلوماتية كأفضل موقع في مجال الآداب والفنون.

آخر التعليقات
عدالة الصحابة في ميزان العقل والنص 2-2
هناك خطأ في صدر البيت الاولمن المقطع الشعري الاخير ׮..
دورة تدريبية 5× 5×5 = :) لتطوير الذات وتحقيق النجاح
الاستاذة الفاضلة سمية الميمني:السلام عليكم التكامل في هذا ال׮..
مجبر أحمد عبد العزيز لا بطل!
السلام عليكم لاندري ماسر قدر هذه الامة فهي لا...
خيال الوقت
شكرا للأخت حياة على هذه المقالة الهادفة؛ أتمنى لك كل توفيق. لكن عن֮..
كذبوا علينا في المدرسة
السلام عليكم قبل اكثر من عشر سنين قرأت كتابا هو في م֮..
الدعوة إلى ثقافة التنمية
السلام عليكم نحن في مجتمعاتنا العربية بحاجة ماسة ل֮..
اعطو لـ (مارس) وقتها في المجلس
أخي أسامة مروركم وتعليقكم يهمنا وأتفق معكم كل الشكر
اعطو لـ (مارس) وقتها في المجلس
الاستاذ الفاضل د.محمد الملاح كل الشكر لمشاركتكم المفيدة وتعليقك...
دورة تدريبية 5× 5×5 = :) لتطوير الذات وتحقيق النجاح
د.صالح الغامدي نشكر رأيكم .. ليتنا نستطيع أن نساهم ولو بجزء بسيط ...
مجبر أحمد عبد العزيز لا بطل!
كان اسم أحمد عبد العزيز يلقي الرعب في قلوب اليهود جنوداً وقادة. رح׮..
اختر الخط
arial
تسجيل الدخول





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
الصعود إلى أعلي الصفحة

© دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2009.
رقم التسجيل في المكتبة الوطنية الكويتية: 306/2008

الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة على رأي الدار والمؤلفين الناشرين فيها.

website stats