يا أهلنا في غزة .. ستنصرون

arrow المبتدأ arrow قصص arrow محكومون بالأمل

ناشري: عالم وعلم بلا ورق   ||   يتم تحديث الموقع كل خميس

06/07/2008  

» إبحـــــــار
المبتدأ
عن دار ناشري
كلمة رئيسة التحريـر
مجلس إدارة الدار
ناشري في الإعلام
أخبار دار ناشري
انشر في ناشري
دليل السلامة اللغوية
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
الكتب الإلكترونية PDF
المجلات الإلكترونية
عيون ناشري
آذان ناشري
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
للإعلان في ناشري
راسلنا
ناشري و خدمة الخلاصـات
» أبواب الدار
مقالات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصائد
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مفكرة الثقافة
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
مقابلات وتحقيقات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
نقد ومراجعات
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
قصص
- - - - - - - - - - - - - - - - - -
كل الأبواب
أهل الدار
آلاء الرشيد
آلاء شحادة
ممدوح الشيخ
ماجد المراشدة
أحمد أبو بكر جاد الحق
>أظهر بقية الكتّاب >>
محكومون بالأمل طباعة ارسال لصديق
قصص - قصص قصيرة
ريتا عودة   
23/11/2004

كلمة ( ألم) مكوّنة من ثلاث حروف أفقي ,
يقابلها كلمة (أمل ) من خمس حروف عامودي !!
اكدحُ ذهني .
اللعنة على هذي الكلمات المتقاطعة !
إنّها تستحوذ على أفكاري , تستنفذ كلّ طاقاتي.
تتزاحم الكلمات في رأسي تتضافر لتتقاطع صورا على صفحة الذاكرة.
أحبسُ أنفاسي. أتنهدّ ...
أنتقلُ لصفحة الاعلانات عن وظائف شاغرة , ربما يحالفني السعدُ اليوم
فأعثر على لقمة تكفيني سدّ عوز عائلة تتعلّق بعنقي كحبل المشنقة.
تطاردني رائحة عفونة .
ألقي بالصحيفة فوق الأرض.
أعود فأتنهدّ .
أبحثُ عن نافذة . يستهويني منظر الثلج وهو يتساقط بخفّة كأنّ أسرابا من السنونو
خلعت عنها ريشها ونثرته في الفضاء.
يستهويني صخب الأطفال وهم يركضون حُفاة ً تحت الثلج دونما شكوى , يتنافسون
على بناء رجال من الثلج .
هؤلاء هم المحكومون بالأمل...!
نحن المحكومون بالألم ..!
تحرّكَ الحنينُ داخلي إلى مرتع الطفولة , إلى أيد صغيرة تتسابق لتصطاد
العصافير من أعشاشها , لتزج بها بفرح داخل الأقفاص الصغيرة , وتروح ترقبها
بفضول .. وشيئا فشيئا تذبل اللهفة حين تدرك أن العصافير لا تغرد إلا على شجر
... !


ألقيتُ حقيبتي المدرسيّة فوق عتبة المنزل .
الباب موصد . لمحتُ والدتي وأنا في طريق العودة من المدرسة
تدخل الجامع بخطوات مُتثاقلة .
لا بُدّ أن أنتهز بضع دقائق لأستردّ الشمس في عروقي .
خلعتُ حذائي وواريتُ جواربي المثقوبة في أقصى نقطة منه .
طفقتُ أنبشُ حفرة على طول جسدي النحيل داخل تلال الرمل .
ببرود هبطتُ داخلها . طمرتُ جسدي حتى عنقي.
الشمس في منتصف الحلم وأنا بحاجة للدفء .
أغمضتُ عينيّ ورحتُ ارتفع ,
أر
ت
ف
ع
.
.
هكذا سأبقى في ارتفاع دوما ..
لا أخشى إلا أن يذوب الصمغ عن جناحيّ وأنا أقترب برشاقة
من الحقائق .
تمطّى ظلّ قربي وارتفع صو ت ينخر ضميري:

_ هشام ....؟!!!! عدتَ لنبش الحفر ...؟
امتدّت ذراعاها نحوي لتنتشلني من مرتع أحلامي.
ارتعدتُ .
سقط منديلها المبرقش فوق يدي . بانت ضفيرتها الشائبة .
تلوّى فستانها الأسود المطرّز بقطب فلاحيّة بالية ,
وهي تنحني لتنتشلني من الحفرة .
انحسر فمها عن أسنان متهالكة ..

-يا قلبي لمَ تهوى المشاكسة ... ؟؟؟

كالمعتاد جاء حرف القاف عميقا .....
مضمخا بالنبرة الفلسطينيّة ...التي تطرب قلبي ..
وكأنّها صوت ناي من ضفاف بعيدة.
جحظت عيناي على فم أكل الحزن عليه وشرب.
تراها تعفو هذه المرّة أم تعاقب؟
قالت بحنوّ وأنا انتصب كشجرة نخل في جنتها :
_ يا صغيري .. هيا إلى طشت الماء .
طفقتُ أتهادى بفرح أمامها كجندي المشاة في يومه الأوّل .



نظرتُ عبر زجاج النافذة.
الشمس محتجبة منذ سنوات.
سأنتهز بضع دقائق لأستردّ ها في عروقي .
فتحتُ الباب برويّة وخرجتُ .
في السماء غيوم خبيثة تلهو بانعكاسات الظل.
في القلب ثلاث ورقات .. ورقة أولى للأمل .. ورقة ثانية للألم ..
ورقة ثالثة ما زالت تحمل بياضها وفراغها.. وفي المعدة أكثر من خواء.. لكل
شيء..
رحتُ أتناول الثلج وأكدسّه كومة فوق كومة .
سأبني رجلا من ثلج..هذا الذي طالما راودني في منامي ووهبني قصفة حبق
تُعطّرُ عفونة شتاتي .. تجعل للمنفى طعم وطن.
أشرقت ِ الشّمسُ في عروقي .
سأضع له عينين من خرز..
وأذنين من خشب ..
وفم من صوّان..
وسآتيه كلما اشتدّت وطأة الغُربة على قلبي .
انتهيتُ .
ها هو كما دوما تخيلته ..كما أراه في منامي وصحوي يترصدني أينما توّجهت ..
رجل من ثلج !


_ هشاااااااااااام !!

حاصرني صوتها وكأنّه الماضي المستمر .
وقفتْ قربي مذهولة ً . تارة ً تتأمل رجل الثلج وأخرى تتملّى ملامح وجهي.
تراها تراني مشاكسَا بعد مرور اكثر من عشرين سنة على أعراض الطفولة؟؟
انتصبَ الرعبُ ككوز من الصبّار في جوف حنجرتي .
ابتسمتْ برقّة . .. قهقهتْ بصخب ..
حاصرني حنانها من شرقي إلى غربي:
_ يا ابني ألم تكبر على اللعب بأعصابي؟
تحرر قلبي من قبضة الرّهبة .
واصلتْ القهقهة ...
أصابتني العدوى ..
قهقهتُ ..
ههه .. على جرح وطن سليب ..
هههههههه...... على ضياع هُوية ....
ههههههههههههه ............ على رجال من ثلج على امتداد خارطة الأوطان
العربيّة ههههههههههههههههههههههههههههههه................... ...!
تتبعات Trackback(0)
التعليقات>> (6)add
تعليق
أرسلت بواسطة عدنان كنفاني , 03/02/2004
جمل فعلية لو لم تُصبْ منا المقاتل لقلت إنها جملٌ تفيض بالرشاقة.. لكنها تطاردنا كأنها طلقات لا تتوقف من مدفع رشاش لا تفرغ ذخيرته.
تجلدنا.. تُعرّينا.. تصف كل إنسانية فينا.. وتحاول.. ثم تحاول أن تستنهض ما بقي من كرامة في أحاسيسنا.. تحاول.. ثم تحاول أن تخلق من فجاجة الحلم ولو "معتصم" قزم يقول.. يقول فقط.!
لكنه زمن الهشاشة.. ورجال الثلج.!
(انتصبَ الرعبُ ككوز من الصبّار في جوف حنجرتي)
ما أقسى الرعب المحشو بحشرجة ظلم وقهر لم يأت من خصم وعدو.! بل من ذوي القربى والعمومة والخؤولة. هو الزمن الرديء يطوي حتى أمنيات الصغار، وكلّ الأحلام المسكونة بالأمل..
(ههه .. على جرح وطن سليب..!)
ومن يسمع.؟ من تتحرك فيه شعرة.؟ على أيّ وطن أيتها المجوعة تندبين.؟
وعلى أيّ أقوام أيتها السبيّة تنادين..؟
(على ضياع هُوية.. على رجال من ثلج على امتداد خارطة الأوطان العربيّة.)
هذه هي.. هذه هي صديقتي.. أنت أمسكت رأس الثؤلول، فكفكفي الأسى، واحلمي بأمل سيأتي فقط على أكف الصغار الذين يصنعون للكبار هامات من ثلج..
وينبضون بحجارة الأرض
أوجعتني قصّتك ريتا.. ربما قدر ثقافتنا الآتي أن لا نخرج من جلد الوجع
لك التقدير والتحية والعرفان.. وسيبقى الأمل يحكمنا حتى الخلاص..
ع.ك
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
تعليق
أرسلت بواسطة ريتا عودة , 03/02/2004
قرأتني بعمق . ففاض الوجع . شكرا لمرورك .
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
تعليق
أرسلت بواسطة الفتى الغساني , 03/02/2004
الأخت ريتا
تربطين الأمل الحلم البعيد في مخططاتهم، القريب في أحلامنا ،بالأمل سبب بقائنا ، هما وجهان للوطن الذي ما نفتأ نكفكف دموعه عن مآقينا ، فلا نملك إلا أن نلاحق سواقيه المنحدرة حولنا نحو بحر الخواء العربي!!!!!
تحية فيها الأمل الدائم طالما الشمس تشرق كل يوم لتنثر عبق أعصابنا المضمخة بريحان قبور حفروها مسبقا لنا.
دمت شاعرة القصة العميقة/ علي احمد ناصر
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
تعليق
أرسلت بواسطة سنونوّة , 04/02/2004
قرأت الوجع الفلسطينيّ بعمق .
المأساة الحقيقيّة أن: لا حياة لمن تُنادي .
لكننا كشعوب تتطلع إلى انتماء
لا نملك إلا أن نؤمن أن الغد دوما أفضل
لذلك علينا أن نكون محكومين ..بالأمل ..
شئنا أم أبينا.
تشرفتُ بمرورك .
ريتا عودة
www.geocities.com/ana_kiyan
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
تعليق
أرسلت بواسطة ليث قلب القدس , 12/06/2004
لى عودة لهذا الألم والأمل


تحياتى لمدادك الصارخ

ليث
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
تعليق
أرسلت بواسطة سلاف , 23/11/2004
يراعك لا يزال يعبر عن أحوالنا نحن العرب ، أحوال ثابتة لا تتحرك ، بل تتحرك حينما يحركها الآخرون ..

شكراً لهذا الحس ، شكراً لهذا الابداع ..
<أبلغ عن تعليق غير لائق>
<استياء من التعليق>
<استحسان التعليق>
وزن التعليق: +0
أضف تعليقا>>
تصغير المساحة | تكبير المساحة

security image
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

ريتا عودة
نبذة عن الكاتب


 
< السابق   التالى >
الصحافي المحترف
Advertisement
شذرات من الحكمة

و مللت إلا من لقاء محدث
حسن الحديث يزيدني تعليما

عبد الملك بن مروان
حجم الخط
A+ | A- | Reset
أرشيف ناشري!

» أرشيف ناشري زمنيا بالأشهر والسنوات
» أرشيف لمؤلفات كل كاتب
» أرشيف الأقسام الرئيسة والفرعية 

الآن، على "أرشيف ناشري"! 

» ولوج





هل فقدت كلمة المرور؟
ليس لديك حساب سجل الآن
» تــواصـــل
بريدك:
في الدار
يوجد الآن 6 ضيوف يتصفحون الموقع
الصعود إلى أعلي الصفحة

© دار ناشري للنشر الإلكتروني 2003-2007. بتقنية Joomla
الآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة على رأي الدار والمؤلفين الناشرين فيها.

website stats