رغم أن الهدف الرئيس من التهجين هو استيلاد نوع جديد أكثر جودة، إلا أننا ما فتئنا نقابل كل هجين بالظلم والجفاء والريبة، ابتداء بالبغال الكادحة، ومرورا بالكيوي الذهبي اللذيذ (المهجن من الكيوي الاعتيادي والمانجا)، وانتهاء بالتاء المربوطة التي توّلدت من الهاء والتاء المفتوحة. وحديثي اليوم سيكون عن التاء المربوطة، لعل عقدتها تنحل!
وعلي أن أشير هنا أني لا أكتب هذا المقالة لأني منزعجة من كتابة اسمي في الأوراق الرسمية "حياه" (وهو فعل يعنى وجَّهَ إليه التحية إذا وضعتم شدّة على الياء!) بدلا من "حياة"، بل لأن القضية أكبر من ذلك وأخطر وأمر. فعندما تسمع بأم أذنيك مذيعا عربيا يقول "ميات البحر" بدلا من "مياه البحر"، خالطا بين التاء المربوطة والهاء، تعرف أن ثمة مشكلة ليس فقط في الإملاء، بل أنها امتدت إلى أن وصلت إلى الألسن. وعندما تجد أن أحد أشهر أبيات أبي الطيب المتنبي صار له معنيان مختلفان حين تقرأه تارة بالتاء المربوطة وتارة بالهاء، تعرف أن نقطتي التاء المربوطة أكبر من مجرّد نقطتين تافهتين تستخدمان لأغراض الزينة.
تأملوا بيت المتنبي الشهير:
والظلم من شيم النفوس فإن تجد *** ذا عفة فلعله لا يظلم






لا أعرف من الذي اخترع واخترق واختلق فكرة أنّ النساء لا يبحن بأعمارهن، إذ أراه مخطئا حدَّ الفداحة. وكي أعبر عن ذلك عمليا، فإني لا أخجل ولا أتوجّل أن أعلن أنه في هذا الخميس، الخامس والعشرين من فبراير 2010 أبلغ التاسعة والعشرين، وبهذا يفصلني عن الكهولة عام واحد، فالكهل في العربية –صدقوا أو لا تصدقوا- هو من كان بين الثلاثين (أو الثالثة والثلاثين في بعض المعاجم) والخمسين.
إذا كنتن وكنتم تظنون أن أعداء المرأة قوم غِلاظ جِلاف ينادون ليل نهار بعبارات مُقلِقة مثل أن المرأة كائن من الدرجة الثانية، أو أنها من نسل إبليس، أو أن أصلها ثعلب كما تقول الأسطورة اليابانية، أو أن "شرشبيل" الشرير هو من صنع أول "سنفور" أنثى، فأنتم حتما تحتاجون إلى مراجعة تاريخية!








