دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

كُلما قرأت في سيّر من أحب من الأنبياء والصحابة والملوك والخلفاء والعظماء , يخالجني شعورٌ بالأسف والحزن , ويتردد في داخلي سؤالٌ مُفاده ( لماذا أنا هنا في هذا العصر وهذا الزمان , لماذا لم أكن معهم ؟ ) كم تمنيت أن أكون إحدى الصحابيات لأنصر رسولنا صلى الله عليه وسلم عند مواجهته للكفر والشرك , وكم تمنيت أن أكون قريبة ً من عمر بن الخطاب الخليفة الراشد , أو من آل بيت عمر بن عبد العزيز الخليفة العادل , أو إنسانة ً تعيش في بلاد الأندلس بالقرب من عبد الرحمن الداخل أو الناصر لأشهد فتوحهم وازدهار عصرهم, كم وددت لو أنني وجُدت في عصر النهضة الإسلامية , والفتوح والنصر والعزة , والكثير الكثير من الأمنيات المشابهة التي تخطيت لها العصور والأزمان , وغادرت بها عبر المسافاتِ والمكان .

 

ولكن سرعان ما كانت تتلاشى هذه الخيالات والآمال وتصبح كالعدم عندما تطرق فكري بعض الهمسات والأفكار , والتي تقول لي بحزمٍ وشدة :

- إن الله قد اختاركِ وخلقكِ وأوجدكِ في هذا الزمان بالذات , وهذه الدولة , وهذا المجتمع , وهذه الأسرة لحكمةٍ لا يعلمها إلا هو , ولغرضٍ سخرّكِ من أجله , ومكّن لكِ لتنجزيه وتؤديه , إن وجودكِ في هذا المكان والزمان لم يكن عبثًا أو صدفة , بل هو أمرٌ مقصود ومكتوب , لتقومي بدورٍ ما , ولتنجزي هدفًا محدد , هناك من هو بحاجة لجهودك , وهناك من ينتظر عطائكِ ومساعدتك , كل ما عليكِ فعله هو استغلال الإمكانات المُتاحة لكِ , والبحث عن سر وجودكِ في هذه الظروف , لتستأنفي العمل , وتذكري دومًا أن الله خلق كل إنسان لما هوَ مسيّر له , أنتِ جزءٌ من هذه الحكمة الإلهية , والمشيئة الربانية .

إن من واجبكِ اتجاه هذا الاختيار وهذه النعم أن تؤدي حقها , وتستغليها للقيام بدوركِ , دوركِ الذي وجُدتي هنا والآن لتقومي به !

 

إن هذا الأمر لا يقتصر على شخصي أنا فقط , بل يمتد ليتجاوزني ويتجاوز كل من جولي , ويستقر في كل نفسٍ تدب بها الحياة على وجه الأرض , أنتَ وأنتِ وهذا وذاك , كُلنا موجودون الآن لنقوم بدور , لننجز مهمة , لنسد ثغرة , لنقول كلمة , لنتخذ موقف , لنبني لـَبـِنة , لنعمّر هذه الأرض والنفوس التي تحيى فوقها ..

 

فأبونا آدم عليه السلام وُجد قبل آلاف السنين ليكون أبًا للإنسان , وفرعون وجد ليكون عبرة ً لمن يطغى , ورسولنا محمد وجد ليكون نبراسًا وهدًا للبشرية , وأبو جهل وجد ليكون عقبة في طريق نشر الدعوة , وهتلر وُجد ليشعل الحرب العالمية الثانية , والشافعي وُجد ليضع لنا قواعد فقهية وشرعية ويؤسس منهج علمي , وكل شخص وجد ليكون شيءً ما , ويؤدي دورًا معين , ولتستمر الحياة ..

 

أنت عزيزي القارئ , لا تتخلى عن هذا الدور الذي وُجدت من أجله , ولا تتقاعس عن القيام به , فإن الله سائلك عنه , ومُحاسبك على تقصيرك وإهمالك , ابحث عن الدور العظيم الذي وُجدت من أجله , ولا تكتفي بالروتين الذي تفرضه عليك مجريات الحياة , ربما تكون قائدًا لحركةٍ نهضوية , أو عالمًا في مجالٍ يخدم البشرية , أو شخصًا بارزًا مؤثرًا في المُجتمع , وقد تكون لبنة من لبنات البناء الحضاري الإسلامي العائد بقوة , لا تستهن بدورك ولا تزدريه , مهما يكن صغيرًا أده على أكمل وجه .

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية