دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.

لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة. 

شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.

هناك مسلمات ثلاث ترتكز عليها الدراسات التى تنصب على المعنى، وهى : اكتشاف القواعد النحوية العميقة على ضوء الأبنية السطحية للتوزيع الصوتى للجملة، و قدرة العناصر المعجمية على إقامة مستوى من العلاقات فيها بينها على أساس دور علاقات الغياب فى تفسير علاقات الحضور، و اكتشاف السياق Context، ليس كامتداد خطى، أو مجرد محيط لغوى، ولكن كفاعلية بنائه، أو نصه.هذا ويعتبر الأساس الثالث مما سبق محورا جوهريا للأساسين اللذين يسبقانه، كما سبق .

وتطبيقا لهذه المسلمات نتناول أسلوبين من أساليب اللغة العربية تتجلى فيهما هذه المسلمات، وتلك الأسس، وهما أسلوبا العرض، والتحضيض، ولا سيما وجودهما في كتاب الله المجيد ؛ يقول تعالى : {... ألا تحبون أن يغفر الله لكم ...}، وقوله تعالى :{فلولا إذا بلغت الحلقوم}.

وأسلوب العرض يختلف اختلافا جذريا عن أسلوب التحضيض ؛ فالعرض هو طلب الشيء بلين ورفق، وأدواته هى : ( ألا، وأما ) ؛ أما التحضيض ؛ فهو طلب الشيء بحث وشدة، وأدواته هي: هلا، ولولا، ولوما، وألا .

وقد تصفح كاتب هذه السطور أقوال الكتاب في العرض والتحضيض؛ فكانت النتيجة أنه وقف موقف الحائر فى الكتب العربية ؛ إذ لم يجد إلا أقلاما قليلة كتبت فى هذين الأسلوبين، ومنهم سيبويه، والزركشى من القدماء، أما من المحدثين؛ فكان الدكتور سعيد البحيري، والذى تناولهما بالتحليل الدقيق فى كتابه " محاضرات فى العربية " .

ومن هاهنا ، ينبغي للغويين والأدباء الغوص في مثل هذه الأساليب التي باتت مهددة بالإهمال ؛ لما لها ولغيرها من دلالات وقيم كبيرة، وغالية في حياتنا .

إن العرض والتحضيض أسلوبان نستلهم منهما قيما حياتية كبيرة، من مثل : الحث والتشجيع، و اللوم، والعتاب، و الطلب .

فمنا من يقول لصاحبه : ألا تصلي فيغفر لك، ومنا من يقول : أما تزورني فتجد ما يسرك.

إنها أساليب كثيرا ما نستعملها، ولكن نجهل صياغتها، وفنياتها، ولو توقفت الأقلام عنها ورفعت ؛ لكان الصمت، ولباءت بالنسيان، بل الأدهى من ذلك يكون مدعاة لأساليب العامة والدهماء تحل محلها، ويبقى الإخفاق هو المناسب لمثل هذه المقامات .

ويبقى أن نعرف أنه رغم أهمية الأسلوبين، إلا أنهما لا يستخدمان بطريقة عشوائية، إذ هناك أسس نحوية ودلالية يجب أن تتبع ؛ فتركيب التحضيض جميعا يجب أن يليها تركيب دال على المستقبل ليؤدي وظيفة التحضيض ؛ فنقول مثلا : هلا تأتي ..، و ألا تشرب، وكهذا الكثير.

كذلك يجب ألا تتبع كل تراكيب التحضيض بمبتدأ، ولو فرض أن وجد بعدها اسم يجب حينئذ تأويله ؛ مثل قولنا : هلا زيداً ؛ أى: هلا أكرمت زيداً.

ولا يضير أن يلحق جملة جواب العرض أو التحضيض بالفاء السببية، أو خلوه منها، فالأمر مقبول على السواء .

عليك تسجيل الدخول لتتمكن من كتابة التعليقات.

https://www.nashiri.net/images/logo_blue.jpgعالم وعلم بلا ورق.
تأسست عام 2003.
أول دار نشر ومكتبة إلكترونية غير ربحية مجانية في العالم العربي.

اشترك في القائمة البريدية