دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.
لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة.
شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.
منذ الأيام الأولى للإحتلال الإسرائيلي لكامل الوطن الفلسطيني ، أوجد هذا الإحتلال إحدى أقسى وسائل العقوبات الجماعية القهرية ممثلة بالحواجز العسكرية . وها هو العام الثالث والأربعون من عمر الإحتلال قد أوشك على الدخول ، وبرغم كل المتغيرات التي شهدتها المنطقة ، ظلت هذه الحواجز قائمة ، وقد اتسعت رقعة انتشارها الجغرافي لتشمل كل منفذ ومعبر من منافذ الوطن ومعابره .
ومنذ مطلع العقد الأخير من القرن العشرين المنصرم ، أخذت تهب على القضية الفلسطينية رياح المبادرات السلمية الواحدة تلو الأخرى . وكان من المفترض لو أن النوايا الإسرائيلية كانت جادة فيما يخص العملية السلمية أن تبدأ بتغيير المشهد العام للمرافق الإحتلالية ، وأولها هذه الحواجز العسكرية الجاثمة علىصدور الفلسطينيين والخانقة أنفاسهم ، والتي كانت ولا تزال تشكل رمزا كارثيا لمعاناتهم المستدامة .
عندما قام الرئيس الجزائري الأسبق هواري بومدين بتأميم المحروقات قاطعت فرنسا البترول الجزائري وأسمته البترول الأحمر , عندها قال بومدين لدى سؤاله عن العلاقات الجزائرية –الفرنسية : بيننا وبين فرنسا أنهار من الدماء و جبال من الجماجم و ساعتها كان عبد العزيز بوتفليقة وزيرا للخارجية وكان مقتنعا بنظرية بومدين بشأن الطلاق الأبدي مع عدوة الأمس فرنسا , واليوم وعندما أصبح عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للدولة الجزائرية تخلى عن نظرية جبال الجماجم وأنهار الدماء و تبنى نظرية المصالحة التاريخية مع من قتل مليونين جزائري في ظرف سبع سنوات . ألا يدل ذلك على مدى التغيرات التي عرفتها الجزائر التي مازالت تبحث عن ذاتها ودورها , واذا كانت المصالحة الوطنية في الداخل الجزائري ما زالت معلقة فكيف يبحث عنها بوتفليقة في باريس .
الصفحة 20 من 104