دار ناشري للنشر الإلكتروني مغلقة، والنشر فيها متوقف.
لكن أرشيف الموقع من مقالات وكتب متاح للقراءة.
شكرا لكم على ثقتكم طوال 23 عاما.
راحَ يَخُبُّ قُربيَ مُتقافِزًا كَعُصفورٍ مُستَثار، كَهُندُباء طوّحَتْ بِها الريحُ فَطافَتْ حُرّةً في نسيم الأصيل المُحم، رَميتُ بالصَحيفَةِ جانِبًا كيما أُطلِقَ لِذِراعيّ السَراحَ لِتُطوّقانِ ذلكَ الكائِن الضاجّ تلقائيّة وَمُشاكَسة، رَفَعَ غُرّة شَعرِه الكُستَنائي لِتُشرِق أمامَ خَريفِ تَجاعيدي تِلك العُيون الاستوائيّة. غَرَقتُ للحظتينِ في مُقلَتينِ كَبِركَتينِ مِنْ عَسَل، نَثَرَ في حِجْري عُلبَةَ ألوانِهِ وألعابِهِ كما تَنثُرُ شَجَرَةُ قيقَبٍ أوراقَها القُرمُزيّة، بارتِعاشِ البَلابل المُبتَلّة، ثُمَّ شَحَنَ سِلاحَ براءَتَهُ بِتلكَ الذَخيرةِ الشَديدةِ التَعبير مُطلِقًا نَحوَ أسايَ ابتِسامَةً مِن ذلكَ النوعِ الذي لا قِبلَ لإنسانٍ بِهِ، فَكيفَ بأبْ؟ مَنْ مِنّا شعرَ يومًا أن ضفتي العُمُرِ تُجسرهُما ابتِسامة، مُجرّدُ ابتِسامة؟
عاقرتُ الكُتُبَ مُعاقرة المُدمنين لأُبر السُموم او كؤوسَ المُدام، التي تقتلعهم اقتلاعاً من عالمهم المحسوس، وتُحلّق بهم بأجنحة الوهم والنشوة، مُنسلخةً بهم من ضيق الواقع الفَجّ الى رحابة خيالٍ جميلٍ زائف. أوليس كُلُّ جميلٍ في هذه الدُنيا ينطوي على شيءٍ من الزيف؟ ألا تُغتالُ كُل شَهَقاتُ فَرحِنا سريعاً حين يشدو في الأنحاءِ وَجَعُ نايٍ حزين؟ ما الذي تُثيرُهُ فينا تِلكَ الخَشَبَةُ الصَمّاءُ؟ غريبٌ هو الألم. فرُغمَ اجتهادنا المُستميتِ في دفعِهِ يبقى على الدوام عَصيّاً على الإزالة. أوليستْ كُلُّ لذّةٍ تحدوها شَقوة؟ وكُلُّ تبسّمٍ يَسير يَعقُبُهُ وُجوم وَعُبوسٌ طويل؟ ألمْ يعجز المَعرّي عن تَبيُّن مغزى الحمائم من الهديل، وَعلّق الإجابة على فرع ذلك الغُصن الميّاد مُغلقةً بعلامة استفهام عمياء؟
الإنسان لم يُخلَقْ للهزيمة. إرنست هينجواي
حينما ننظرُ إلى الوجودِ نجدُ أن الإنسانَ أكمل مخلوقاتِ الخالق، و لأجل كماله هذا جعلَ الخالقُ له في هذا الوجودِ كلَّ شيءٍ مُسخَّراً. كُلَّ شيءٍ طَوعَ إرادته إذا أراده صادقاً و جَدَّ في الحصولِ عليه. و هذا معنى التسخير. هذا المعنى لا يُمكن معه أن يكون الإنسانُ في حالِ هزيمةٍ أبداً. لا من حيثُ الإمكانيات المُسخَّرةِ ولا من حيثُ ما يبذله هو. فهزيمةُ الإنسانِ في هذا الوجودِ لا تكون بسببِ استحالةِ الأشياء، فالمُسخَّراتِ لا تكون مُستحيلاتٍ. و إنما هزيمته بسببِ ذاته هو. فلو كان قد بذل كلَّ شيءٍ أمكنَه أن يبذله، وقدَّمَ كلَّ ما يقدِرُ عليه لبلغَ ما يريده، و لا مستحيلَ في هذا الوجودِ مما هو مُمكِنٌ للمخلوقٍ، إذ المُستحيلُ على المخلوقِ ما كان من شأن الخالقِ.
أنت العيد يا وطني الحبيب.. حلفت بترابك الغالي.. بسمائك الشامخة.. بهوائك.. بمائك.. بأزاهيرك.. بأطيارك.. وبكل ما ينتمي إليك.. لا عيد إلا يوم خلاصك وتحريرك.. يوم تشرق على ربوعك شمس الحرية التي لا تغيب شمسها.. يوم يعود لك بهاؤك الذي اغتالته غربان الليل.. يوم تعود أطيارك تصدح فوق أفانينك اليانعة.. يوم تزهو أزاهيرك.. تعطّر المدى بأريجها الفوّاح.. يومها تكون أنت العيد.. ولا عيد إلاك أنت.
أنت العيد يا وطني الحبيب. مغناة أنت على فم الزمان. تشدوها الأطيار للأطيار جيلا فجيلا. موجة عطر أنت تنفحها الأزاهير عبقا يسافر في ارتعاشات نسائم ولدت في أحضان آصالك وأسحارك. شلال ألق أنت يلون المدى إباء وكِبرا. قصيدة عشق أنت يغازلها كل شاعر عساه يقطف بعض عناقيدها.. عساه يستمطر وحي مدادها على صفحات أوراقه البيضاء.. فتخضوضر وتزهر وتضيء الفضاء شعرا وحبا بين يديك.
أكتُبُ وأنا أعلمُ جازِماً أنَّ كلمتي قاتِلتي. إنَّ الموتَ يُعاصِرُ كُلَّ الطاوِلاتِ التي يفترِشُها مشروع انفجارٍ مكتوب، مُتجاهِلاً أنّ كُلَّ طاوِلَةٍ عاشرناها قدْ ادمنتْ اختِلاس النظرِ إلى خيباتِنا المُتوارية، كُلّ المقاعِد المسكونة بأزيزِ الجُمَلِ الملغومة التي أشعرُ اليومَ أنها هي التي كانت تستَرخيعليَ لِتؤرّخ وقائِع موتي الغير مُعلَنة، كُلَ الفناجينِ الموبوءةِ بِبقايا قهوةٍ سوداء مُرّة وطالِعٍ استعصى على غجريتي الشَرِسة، كُلَّ مِنفَضَةٍ عاكسَتها أعقابُ سجائِري التي لِفرط شرودي لم أوفيها حقّها منْ قُبلِ النيكوتين المُتراكِم في نِهاياتِ اعصابيَ القَلِقة.
"وفقا لأحدث الدراسات تبين أن نسبة المبدعين والموهوبين من الأطفال من سن الولادة إلى الخامسة من أعمارهم نحو 90% ، وعندما يصل الأطفال إلى سن السابعة تنخفض نسبة المبدعين منهم إلى 10%، وما إن يصلوا إلى السنة الثامنة حتى تصير النسبة 2% فقط. مما يشير إلى أن أنظمة التعليم والأعراف الاجتماعية تعمل عملها في إجهاض المواهب وطمس معالمها مع أنها كانت قادرة على الحفاظ عليها بل تطويرها وتنميتها".
أمرٌ عجيبٌ حقاً لماذا تسير هذه النسبة بصورة عكسية على غير المأمول والمتوقع، أليس من المفروض أن تزداد نسبة المبدعين والموهوبين كلما كَبُرَ هؤلاء الأطفال ؟!
حتما نحتاج إلى وقت كي نستوعب المشهد كله، المشهد الذي أظهر نوابا برلمانيين أوكرانيين يتعاركون بالأيدي و يتقاذفون الشتائم و أين؟ داخل و تحت قبة البرلمان الأوكراني. حتما الكل استغرب من هكذا تصرف يأتي من برلماني مثقف و عصري. و الكل استغرب و بشدة لما سمع سبب العراك. السبب الذي يرجع إلى محاولة البرلمان سن قانون يُرّسم اللغة الروسية كلغة رسمية للبلاد.
الوطنية يدعيها أي واحد و ينتسب إليها حتى الخونة و العملاء و لكن البعض القليل من تمشي في عروقه الوطنية و تعيش فيه. الوطنية ليست مجرد تسميات و ألقاب و مظاهر، الوطنية أفعال و مواقف، الوطنية أن تدافع عن ثلاثية الوطن ( الأرض، الدين، اللغة ) بكل ما أتاك الله من قوة.
الصفحة 18 من 79